آلام الجماع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٩ ، ١٨ يونيو ٢٠٢٠
آلام الجماع

آلام الجماع

تُعدّ آلام الجماع إحدى المشكلات المؤرّقة واردة الحدوث في العلاقة الزوجيَّة، والتي قد تبدو أحيانًا مصدرًا للقلق، وربما تضرّ بعلاقة الزوجين وتُعكِّر صفو حياتهما، إذ يشتكي الكثيرون من هذه المشكلة، والتي تُعبِّر عن الآلام المُستمرَّة والمتكرِّرة التي يعاني منها الشخص أثناء ممارسة الجماع، وقد يحدث هذا الألم أيضًا قبل الجماع أو بعده، ويتراوح في حِدَّته بين المُتوسطة والشديدة الحادة، وحقيقةً تحدث آلام الجماع نتيجة وجود أسباب مُختلفة، وتلعب العوامل النفسيَّة والجسدية المتنوعة دورًا في حدوثها.

وعلى الرغم من كوْنها مُشكلة تؤثر في كِلا الجنسين؛ فهذه الآلام أكثر شيوعًا بين النساء، فاعتمادًا على تقارير الأكاديميَّة الأمريكيَّة لأطباء الأسرة يُعاني ما يقارب 20% من النساء في أمريكا من آلام أثناء الجِماع.[١][٢]


عوامل خطر آلام الجماع وأسبابها

يوجد العديد من العوامل والأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث مشكلة آلام الجماع، وبعض منها مرتبط بحدوث الآلام أثناء الإيلاج، وأسباب أخرى تؤدي إلى الألم أثناء الدفع العميق.[٣]


ألم الدخول أو الإيلاج

يحدث الألم أثناء الإيلاج نتيجة وجود العديد من العوامل والأسباب، وفي الآتي بعض منها:[٣]

  • التعرّض لإصابة أو تهيُّج: ويتضمَّن ذلك التهيج أو الإصابة الناتجة من جرح الولادة الطبيعيَّة، والذي يُجرَى بهدف توسعة قناة الولادة، أو نتيجة الخضوع لجراحة في منطقة الحوض أو التعرض لحادث.
  • عدم الترطيب الكافي: تحدث هذه المشكلة لأسباب عِدة، ومنها:
    • المداعبة غير الكافية قبل الجماع.
    • تناول أنواع معينة من الأدوية التي تؤثر في الرغبة الجنسيَّة، وهذا بدوره يقلِّل الترطيب، ويتسبَّب في الشعور بالألم أثناء الجِماع، ومن هذه الأدوية بعض أنواع أقراص منع الحمل، وأدوية مضادات الاكتئاب، وأدوية ارتفاع ضغط الدم، والمهدِّئات.
    • انخفاض مستويات هرمون الإستروجين في الجسم، ويحدث هذا بعد سنّ اليأس، أو الولادة، أو أثناء الرضاعة الطبيعيَّة.
  • تشنج المهبل (Vaginismus): هي التشنجات اللَّاإرادية التي تحدث لعضلات جدار المهبل، وقد تبدو سببًا في حدوث الألم أثناء الدخول أو الإيلاج.
  • الإصابة باضطرابات أو عدوى أو التهاب في الجلد: فالعدوى في المنطقة التناسليَّة أو المسالك البوليَّة قد يتسبَّب في حدوث آلام الجماع، إلى جانب أنَّ بعض مشكلات الجلد التي تؤثر في منطقة الأعضاء التناسلية قد تبدو أيضًا سببًا في حدوث هذا الألم؛ كالإكزيما وغيرها من اضطرابات الجلد.
  • العيوب الخلقية: فبعض الاضطرابات والمشكلات التي تبدأ منذ الولادة تبدو سببًا في حدوث آلام الجماع؛ كالحالات التي لا يكتمل فيها نمو المهبل.


الألم العميق

هو الشعور غير المريح الذي يحدث غالبًا عند الإيلاج بعمق، ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهوره:

  • الخضوع للعلاج الطبي أو العلاج الجراحي: فأحيانًا ينتج ألم الجماع من التغييرات التي تحدث نتيجة الخضوع للعلاج الإشعاعي أو الكيماوي للسرطان، أو بسبب وجود ندبات مصدرها جراحة أجريَت في منطقة الحوض؛ كـاستئصال الرحم.[٣]
  • الإصابة بأمراض مختلفة: وفي الآتي ذكر لعدد من أهم هذه الأمراض:[٤]
    • بطانة الرحم المهاجرة: المُشكلة المرضيَّة التي يرافقها نموّ نسيج شبيه بالنسيج الذي يُبطِّن الرحم عادةً في خارج الرحم.
    • مرض التهاب الحوض: في حالة الإصابة به فإنَّ الأنسجة العميقة داخل الرحم تتعرَّض للالتهاب، وهذا بدوره قد يُسبِّب الألم العميق نتيجة الضغط المؤثر أثناء الجماع.
    • الحمل خارج الرحم: الذي يحدث نتيجة انتقال البويضة المخصبة وتطوُّرها خارج منطقة الرحم.
    • المشكلات التي تتعرض لها المبايض: ومنها تكوّن الأكياس على المبايض.
  • مشكلات متعلقة بالرحم: ومنها هبوط المهبل أو المعروف أيضًا بهبوط الرحم أو ميلان الرحم (Uterine prolapse)، والورم الليفي الرحمي، والرحم المائلة إلى الخلف (Retroverted uterus).[٣]
  • مشكلات أخرى: ومنها متلازمة القولون العصبي، والبواسير، والعضال الغُدي الرحمي، وضعف قاع الحوض (Pelvic floor dysfunction).[٣].


الأسباب النفسية

قد تسهم بعض العوامل النفسيَّة والعاطفية في حدوث الآلام أثناء الجماع، ومنها:[١]

  • التوتر؛ فيرافق التوتر شدّ عضلات أرضيَّة الحوض؛ ممَّا يسبب الألم أثناء الجِماع.
  • القلق والخوف والاكتئاب؛ فهذه المشاعر قد تمنع الرغبة الجنسيَّة وتحدّ منها، ممَّا يُسهم في حدوث تشنج المهبل أو جفاف المهبل.
  • وجود تاريخ لحدوث اعتداء جنسي أو العنف الجنسي.


أسباب آلام الجماع عند الذكور

-فكما ذكر سابقًا- تبدو آلام الجماع عند الإناث أكثر شيوعًا، ولكنْ قد تحدث آلام الجماع أيضًا عند الذكور، ويُعزى حدوث ذلك إلى أسباب عِدة، ومنها:[٥]

  • التهاب غدة البروستات.
  • الإصابة بعدوى فطريَّة، والتي قد تُسبِّب الحكة والألم، وحدوث بعض الأمراض المُنتقلة بالجنس؛ كالهربس.
  • المُعاناه من ألم وانتفاخ في الخصيتين، وربما يحدث بسبب الإثارة الجنسيَّة، وقد يبدو علامة أيضًا على وجود عدوى؛ مثل: الكلاميديا، أو المتدثرة الحثرية.
  • وجود تمزُّق بسيط في الجلد الذي يغطّي رأس القضيب المعروف بالقلفة، والذي قد يسبب الألم الشديد واللاسع حول منطقة التمزق.


أعراض آلام الجماع

يظهر ألم الجماع بأشكال مختلفة، فكما ذُكِر سابقًا، يحدث الألم أحيانًا خلال الجماع، أو بعد الجماع، أو قبله، وربما يظهر الألم في المهبل أو الإحليل أو المثانة، أو بعمق في داخل الحوض خلال الجماع، وربما يحدث أيضًا عند استخدام السدادة القطنيَّة، أو يبدو في شكل ألم شبيه بالمغص المرافق للحيض، وربما رافقه بعض الأعراض الأخرى؛ ومنها الحكة أو الحرقة.[٢]


تشخيص آلام الجماع

تُشخَّص الإصابة بآلام الجماع باتِّباع مجموعة من الخطوات بدءًا بأخذ التاريخ الطبي والجنسي للمريض، ومعرفة الأعراض التي يُعاني منها تحديدًا، واحتمال وجود مشكلات أخرى وغيرها، ويلي هذه الخطوة عادةً إجراء فحص الحوض، وفيه يبحث الطبيب عن علامات الجفاف، أو الالتهاب أو العدوى، أو المشكلات التشريحيَّة في المنطقة التناسليَّة، أو المُعاناة من مشكلة بطانة الرحم المهاجرة، أو وجود كتلة غير طبيعيَّة، وربما استدعى الأمر إجراء اختبار لطاخة بابا نيكولاو أو لطاخة عنق الرحم (Pap test)، ومن الفحوصات التي قد يوصي الطبيب بإجرائها:[٢]

  • الزراعة للكشف عن وجود عدوى فطرية.
  • اختبار الحساسية.
  • فحص الحوض بالأمواج فوق الصوتية.
  • تحليل البول.
  • الاستشارة النفسيَّة لتحديد وجود أسباب عاطفية.


علاج آلام الجماع

يعتمد العلاج في حالات الإصابة بآلام الحوض على السَّبب الذي أدَّى إلى حدوث هذا الألم، وفي الآتي بعض أمثلة ذلك:[٢]

  • المشكلات الناتجة من عدوى؛ إذ تُعالج هذه المشكلات باستخدام مضادات فطرية، أو مضادات حيوية، أو الكورتيكوستيرويدات الموضعيَّة أو تلك التي تُعطى بالحقن.
  • انخفاض مستوى الإستروجين؛ إذ توصَف أقراص أو كريمات أو حلقة مرنة، ومهمتها نقل جرعة صغيرة من الإستروجين بصورة مُنتظمة إلى المهبل.
  • الأدوية التي تُستخدم على المدى الطويل وتسبب جفاف المهبل، التي يستبدلها الطبيب.
  • ألم الجماع الناجم من المشكلات العاطفية، ويُجرى علاجه بالاستشارة النفسيَّة.[١]


تخفيف آلام الجماع في المنزل

يوجد عدد من النَّصائح التي تُتّبع في المنزل لتخفيف آلام الجماع، ومنها:[١][٢]

  • الحفاظ على سلامة الأعضاء التناسليَّة وصحتها؛ ذلك بالفحص الطبي المنتظم الذي يقي من أمراض العدوى البوليَّة والتناسليَّة التي قد تسبب آلام الجماع.
  • ممارسة تمرين كيجل الضروري لتقوية عضلات أرضية الحوض.
  • اتخاذ الوضعيَّة المريحة خلال الجماع، والتي تسهم في تقليل الألم العميق.
  • استخدام المزلقات ذات الأساس المائي.
  • تفريغ المثانة قبل الجماع.
  • ممارسة الجماع أثناء الاسترخاء.
  • تناول مسكِّنات الألم قبل ممارسة الجماع.
  • أخذ حمام دافئ قبل الجماع.
  • وضع كيس الثلج على الفرج لتهدئة الحرقة بعد الجماع.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Jayne Leonard (22-12-2017), "What causes dyspareunia, or painful intercourse?"، medicalnewstoday, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Anna Zernone Giorgi, "What You Need to Know About Dyspareunia (Painful Intercourse)"، healthline, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Painful intercourse (dyspareunia)", mayoclinic, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  4. "Painful Sex in Women (Dyspareunia)", webmd, Retrieved 17-6-2020. Edited.
  5. "Why does sex hurt?", nhs, Retrieved 17-6-2020. Edited.