احتباس السوائل في البطن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٤٩ ، ١١ يونيو ٢٠١٩

احتباس السوائل في البطن

احتباس السوائل في البطن أو الاستسقاء هو تراكم السّوائل داخل بطن المريض خلال عدّة أسابيع أو أيام قليلة نتيجة العديد من الأسباب، أهمّها أمراض الكبد المتطوّرة، وتتراكم السوائل في البطن بين غشائين يُكوّنان الغشاء البريتوني الذي يشبه الكيس الذي يحيط بأعضاء الجسم الدّاخلية، والذي يحتوي بصورة طبيعيّة على كميّة قليلة من السّوائل.[١]

كما أنّ الاستسقاء عَرَض لمرض آخر، ويصاحبه ظهور العديد من الأعراض المختلفة تبعًا لسبب الإصابة به؛ أهمّها تورّم البطن، والشّعور بالامتلاء، والشّعور بالألم وعدم الرّاحة في البطن، والتّعب، والإجهاد، وضيق التنفس، واكتساب الوزن الزّائد، والغثيان، والتقيّؤ، وعسر الهضم، وفقدان الشّهية، والشّعور بالشبع بعد تناول كميّة قليلة من الطّعام، والإمساك، وتورم الكاحلين أو القدمين، بروز سرّة البطن أو تسطّحها.[٢]


أسباب احتباس السوائل في البطن

السبب الأكثر شيوعًا لتراكم السوائل في البطن هو المراحل المتقدّمة من أمراض الكبد المعروفة بالتليّف، وعلى الرّغم من عدم معرفة الآلية التي يحدث بها الاستسقاء إلّا أنّه يُعتقد أنّ ارتفاع ضغط الدّم في الشريان البابي المغذّي للكبد هو المساهم الأساسي في تراكم السّوائل، ومثلها كمثل أي وذمة أو تراكم للسّوائل يحدث في أي جزء من الجسم، وينتج عن فرق الضّغط بين مكانين؛ أحدهما مرتفع الضّغط وهو الشّريان، والآخر منخفض الضّغط وهو تجويف البطن، ممّا يسبّب خروج السوائل من الشريان إلى البطن.

يشارك أيضًا انخفاض مستوى بروتين الألبومين في الدّم في تراكم السّوائل، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى، مثل: احتباس الماء والملح في الجسم، والإصابة بفشل القلب الاحتقاني، أو فشل الكلى، ممّا يسبّب تراكم السّوائل في جميع أنحاء الجسم.

في حالات نادرة ينتج ارتفاع ضغط الدم داخل الشريان البابي بسبب انسداده، مثل: الإصابة بأورام تضغط على الشّريان من الخارج، أو الإصابة بجلطة دمويّة تسدّ الشريان من الدّاخل، وقد ينتج الاستسقاء عن الإصابة بالسّرطان، خاصّةً المراحل المتقدّمة من سرطان أعضاء البطن، مثل: سرطان القولون، أو سرطان البنكرياس، أو سرطان المعدة، أو سرطان الثدي، أو الليمفوما، أو سرطان الرّئة، أو سرطان المبيض.

الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن قد تصاحبه الإصابة بالاستسقاء، وينتج هذا الالتهاب عادةً عن إدمان الكحول لفترات طويلة، كما قد يحدث الاستسقاء مع التهاب البنكرياس الحادّ، وتعرُّض البنكرياس لرضوض أو إصابة.[٣]


علاج احتباس السوائل في البطن

العلاج الأساسي للاستسقاء يكون بتصريف السوائل المتراكمة داخل البطن باستخدام أنبوب يدخل إلى بطن المريض، وهذا ما يعرف ببزل السّوائل، ويساعد هذا البزل على تخفيف الأعراض بنسبة كبيرة وجلب الرّاحة للمريض، ويقوم الطبيب بالبزل داخل المستشفى ويستعين أحيانًا بالموجات الصّوتية لتساعده على تحديد مكان دخول الأنبوب الصّحيح.

في البداية يجب أن يستلقي المريض في وضع مريح، ثمّ ينظّف الطّبيب بطن المريض ويحقنه بمخدّر موضعي مكان إدخال الأنبوب لتجنُّب الإصابة بالألم، ثمّ يفتح الطبيب فتحةً صغيرةً في بطن المريض ليدخل الأنبوب الذي تخرج السّوائل عبره وتتجمّع داخل كيس خارجي، ويثبّت الطبيب الأنبوب في مكانه بضمّادة مناسبة، وأحيانًا يضع غرزتين لمزيد من التّثبيت.

الوقت اللازم لترك الأنبوب داخل البطن يختلف تبعًا لحجم السّوائل المتراكمة داخل البطن، وخلال البزل تتابع الممرّضة المريض من وقت إلى آخر للتأكّد من تصريف السوائل، وإذا كانت كمية السوائل المتراكمة بسيطة قد يُجري الطبيب البزل في العيادة الخارجيّة، لكن إذا كانت الكمية كبيرةً يحجز المريض في المستشفى، فقد يستغرق البزل 24 ساعةً أو أكثر.

قد تتراكم السّوائل مرّةً أخرى في البطن، لذا قد يحتاج المريض إلى أكثر من جلسة بزل، لكن إذا كان معدّل تراكم السّوائل سريعًا يلجأ الطّبيب إلى تركيب قسطرة داخل البطن تُترك لعدّة شهور، وعند تراكم أيّ سوائل يركّب الطّبيب زجاجةً لتجميع السّوائل، وتُغطّى القسطرة بالضمادة في الوقت الذي لا تستخدم به.

الأدوية المدرة للبول مثل السبيرونولاكتون تستخدم في خفض معدّل تراكم السوائل في البطن؛ فهي تجعل المريض يتبوّل أكثر من المعتاد، لكن يجب أن يخضع المريض لفحوصات وظائف الكلى خلال العلاج للتأكّد من سلامة الكلى، وفي بعض الحالات يركّب الطبيب تحويلةً بلاستيكيّةً أو مطّاطيّةً دائمةً داخل البطن لصرف السوائل المتراكمة إلى شريان كبير، وتسمّى التحويلة الصفاقية، وتوضع هذه التّحويلة خلال عملية جراحية تحت التّخدير الكلّي، ويحتاج المريض إلى قضاء فترة قصيرة بعد الجراحة في المستشفى حتّى يتأكّد الطّبيب من سلامة التّحويلة وكفاءتها.[٤]

يجب على مريض الاستسقاء الحدّ من تناول الأملاح بحدّ أقصى 2 جم يوميًا، والمتابعة مع اختصاصي تغذية لتحديد الأطعمة والمشروبات الغنيّة بالأملاح للابتعاد عنها قدر الإمكان، وأحيانًا تكون زراعة الكبد الحلّ للتخلّص من تليف الكبد وكلّ المضاعفات المصاحبة له؛ أهمّها الاستسقاء، لكن تقتصر الزراعة على المرضى الذين يعانون من تليُّف شديد وفشل كبدي.[٥]


المراجع

  1. Kanna Ingleson (2017-7-28), "Ascites: Causes, symptoms, and treatment"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-5-16.
  2. "Ascites", cancer, Retrieved 2019-5-16.
  3. Siamak N. Nabili (2019-1-18), "Ascites Symptoms, Causes, Diagnosis, Treatment, and Life Expectancy"، medicinenet, Retrieved 2019-5-16.
  4. "Ascites", macmillan, Retrieved 2019-5-16.
  5. "Ascites", clevelandclinic,2015-4-29، Retrieved 2019-5-16.