التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٢ ، ٢ أكتوبر ٢٠١٩
التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

يحيط بالرئتين غشاء مبطن، ويحيط بالجزء الخارجي من الرئة ويسمى غشاء الجنب أو الغشاء البلوري، وله وظائف مهمة في تسهيل حركة الرئة؛ أي حركات التوسع والتمدد عند الشهيق والزفير، ويتكون هذا الغشاء من طبقتين رقيقتين؛ الطبقة الأولى أو الخارجية تبطن القفص الصدري، والطبقة الداخلية الثانية تحيط بالرئة.

تُفرِز الطبقة الخارجية سائلًا في الفراغ بين الطبقتين يكوّن طبقةً رقيقةً، ومهمته هي التليين ومنع احتكاك طبقتي الغشاء ببعضهما البعض. في الحالات الطبيعية لا يشعر الشخص بالغشاء أثناء قيامه بعمله، لكن عند إصابته بأي اضطراب يشعر المريض بأعراض مختلفة، وفي حالة إصابة الغشاء بالتورم أو الالتهاب تحتك الطبقات ببعضها البعض مسبّبةً ألمًا شديدًا، خاصّةً عند أخذ النفس، إذ إنّ الطبقتين تحتكاّن ببعضهما عند توسع الرئة وتمددها لامتلائها بالهواء، كما يظهر الألم عند السعال أو العطس أو الضحك.[١]


أسباب التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

قد ينتج التهاب الغشاء البلوري عند العديد من الأسباب المختلفة، مثل:[٢]

  • العدوى بأنواعها، مثل: العدوى البكتيرية ومنها المسببة لمرض السل، والعدوى الفيروسية والطفيلية التي تصيب الغشاء فتؤدّي إلى تجمّع السوائل بين طبقتيه.
  • استنشاق مواد كيميائية سامة، مثل الأمونيا في المنظفات.
  • داء الوعاء الكولاجيني، مثل: مرض الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • الأورام والسرطانات، بالتحديد أورام الرئة والثدي التي تنتشر إلى الغشاء البلوري.
  • أورام الغشاء البلوري.
  • فشل واحتقان القلب.
  • الانسداد الرئوي نتيجة تكون جلطة دموية داخل الأوعية الدموية المغذية للرئة، ممّا يسبّب عدم وصول الدم والأوكسجين بشكل كافي إلى أجزاء من الرئة فيصيبها بالموت، ممّا يسبّب التهاب الغشاء البلوري.
  • انسداد القنوات الليمفاوية نتيجة أورام الرئة المتمركزة فيها.
  • التعرض لكسور في الضلوع أو تهيّج من الأضلع المجاورة للرئة، ممّا قد يسبّب تسريب الهواء أو السائل من التجويف البلّوري إلى الصّدر.
  • عَرَض جانبي من تناول بعض الأدوية والعقاقير التي تسبّب أعراضًا تشبه أعراض الذئبة الحمراء، مثل الهيدرازين الذي يستعمل كدواء لإرخاء جدران الأوعية الدموية، ومعالجة مشكلة فرط ضغط الدّم.
  • اضطرابات الجهاز الهضميّ، مثل: تليف الكبد، والتهاب البنكرياس، وأمراض المرارة والطّحال.
  • استرواح الصّدر، وهو تسرّب الهواء إلى المسافة بين جدار الصدر والرئة نتيجة التعرّض لإصابة.


أعراض التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

من أكثر أعراض المرض شهرةً بين المرضى هو الشعور بألم حادّ وطاعن في الصّدر، خاصّةً عند التنفّس في عمليتي الشهيق والزفير، فيشعر المريض بحرقة في أحد جانبي الصدر أو كليهما، وقد ينتشر الألم إلى الكتف والظهر، ومن الأعراض الأخرى للمرض السّعال الجافّ، وضيق في التنفس، والأنفاس الضحلة السريعة، والتهاب الحلق، وفقدان الوزن دون سبب واضح، والصّداع، وقد يتطوّر إلى التهاب المفاصل، والقشعريرة، وارتفاع حرارة الجسم، وارتفاع عدد نبضات القلب.[٣]  

التهاب الغشاء البلوري اضطراب بسيط يسهل علاجه، لكنّه قد يؤدّي إلى وقوع العديد من المضاعفات، مثل تراكم السّوائل في التجويف البلّوري بين طبقتي الغشاء، ممّا يقلل الألم قليلًا؛ بسبب عدم احتكاكهما ببعضهما البعض، لكن قد يصاب هذا السائل بعدوى، كما أنّه يضغط على الرّئة، ممّا يصعّب التنفّس، ومن المضاعفات الأخرى التي قد تحدث الاسترواح الصدري، وتدمّي الصدر؛ أي تراكم الدم داخل السائل البلوري.[٣]


تشخيص التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

الأولوية الأولى في تشخيص التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري هي تحديد موقع وسبب الالتهاب، لذا يفحص الطبيب المريض ويراجع تاريخه المرضي لاكتشاف ذلك، كما يطلب مزيد من الفحوصات، مثل:[٤]

  • الأشعة السينية على الصدر لاكتشاف التهاب الرئة، مع أخذ صور مفصلة أثناء استلقاء المريض على جانبه، ممّا يسمح بتحرّك السّائل بحرّية لاكتشاف تراكمه.
  • اختبارات الدم لاكتشاف الإصابة بعدوى وتحديد سببها، واكتشاف وجود أي اضطراب في جهاز مناعة الجسم.
  • بزل الصدر، عن طريق إدخال إبرة رفيعة في صدر المريض بالاستعانة بالأشعة لتوضيح اتجاه الإبرة حتى تصل إلى السائل، وتُسحَب منه عيّنة تُفحَص لاكتشاف إصابته بالعدوى، وهذا الإجراء متوغّل، وتصاحبه مخاطر متعددة، لذا لا يستخدم في الحالات البسيطة الواضحة من التهاب الغشاء البلوري.
  • الأشعة المقطعية للحصول على صور واضحة مفصلة للصدر لتأكيد المشكلات الظاهرة على الأشعة السينية التقليدية.
  • الموجات فوق الصوتية لتصوير الجزء الداخلي من تجويف الصدر لاكتشاف الالتهاب وتراكم السوائل.
  • سحب خزعة من الغشاء البلوري عبر جرح صغير في صدر المريض، تُرسَل الخزعة إلى المختبر لفحصها لاكتشاف الإصابة بالعدوى أو السل أو السرطان.
  • تنظير الصدر، عن طريق إدخال أنبوب المنظار الرفيع المزود بكاميرا عبر جرح في صدر المريض حتى يصل إلى الغشاء البلوري لتحديد مكان الالتهاب وسحب عينة لفحصها.


علاج التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

علاج مرض التهاب الغشاء البلوري ليس بالأمر المستعصي، ويهدف العلاج بمختلف أنواعه إلى تخفيف الأعراض، وإزالة السوائل والهواء المتراكم في التجويف البلوري إن كان كبير الحجم، وعلاج السبب الرّئيس المسبب للالتهاب، ويكون العلاج كما يلي:[٥]

  • تناول الأدوية المسكنة مثل الباراسيتامول، والأدوية المضادة للالتهاب مثل الإيبوبروفين.
  • أدوية السعال المحتوية على الكوديين.
  • الاستلقاء على جانب الجسم المصاب بالألم لجلب بعض الراحة للمريض.
  • إذا كان السبب هو العدوى البكتيرية يوصف مضادّ حيوي مناسب، وإذا كان السبب عدوى طفيلية أو مرض السل يوصف مضاد للفطريات ومضاد حيوي طويل الأجل.
  • إذا كان السبب هو أحد الأمراض المناعية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء فالعلاج الأمثل هو إعطاء المريض جرعاتٍ كبيرةً من الكورتيكوستيرويد؛ لما لهذا الهرمون من قدرة على القضاء على المرض.
  • العلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي لتقليص حجم الأورام.
  • إزالة السوائل المتراكمة من خلال بزل الصدر، باستخدام أنبوب صدر مخصص لذلك، وفي حالة وجود خلايا دم وصديد كثيرة في السائل تصعب خروجه يحقن الطبيب مواد مذيبةً للجلطات تسهل سحب السائل، وفي حالة فشل بزل السائل رغم ذلك تكون الجراحة هي الحل.
  • إذا كان سبب التهاب الغشاء المبطن للصدر هو فشل القلب يكون العلاج باستخدام الأدوية المدرة للبول والأدوية الأخرى للتخلص من السوائل المتراكمة في الجسم.
  • إذا كان سبب الالتهاب هو الأورام سرعان ما يعود تراكم السائل بعد بزله، لذا يكون الحل هو وصف أدوية محددة مضادة للأورام تمنع تراكم السوائل مرّةً أخرى، أو قد يحقن الطبيب مواد تهيّج طبقتي الغشاء البلّوري، ممّا يسبّب التصاقهما ببعضهما البعض، ويمنع تراكم أي سوائل بينهما لاحقًا.


الوقاية من الإصابة بالتهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري

الاكتشاف المبكّر والعلاج السريع للسبب المؤدّي إلى التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري عامل مهم في الوقاية من الإصابة بالالتهاب، فمثلًا اكتشاف الإصابة بالعدوى مبكرًا والبدء بعلاجها فورًا يمنع تراكم السوائل في التجويف البلّوري، ويقلّل خطر الإصابة بالالتهاب، وخلال فترة علاج أي من هذه الأسباب يجب على المريض الحصول على قسط كافٍ من الراحة؛ وتناول الغذاء الصحي السليم؛ لتجنّب حدوث أيّ مضاعفات، مثل الإصابة بالتهاب الغشاء البلوري.[٣]


المراجع

  1. Minesh Khatri (2019-3-21), "Pleurisy: What You Should Know"، webmd, Retrieved 2019-10-1. Edited.
  2. George Schiffman (2018-8-8), "Pleurisy (Pleuritis)"، medicinenet, Retrieved 2019-10-1. Edited.
  3. ^ أ ب ت Peter M Crosta (2017-12-21), "What should I know about pleurisy?"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-10-1. Edited.
  4. Shannon Johnson (2018-10-3), "Pleurisy"، healthline, Retrieved 2019-10-1. Edited.
  5. "Pleurisy and Other Pleural Disorders", nhlbi.nih, Retrieved 2019-10-1. Edited.