التهاب النخاع الشوكي

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٢٦ ، ٢٩ مارس ٢٠٢٠
التهاب النخاع الشوكي

النخاع الشوكي

يُكوّن الجهاز العصبي المركزي في جسم الإنسان من جزءين أساسيين، وهما: الدماغ، والحبل الشوكي (النخاع الشوكي)، حيث الحبل الشوكي هيكلٌ طويل هش التركيب يبدأ من نهاية جذع الدماغ ويمتد إلى أسفل العمود الفقري، ويُكوّن من مجموعة كبيرة من الأعصاب التي تحمل الرسائل العصبية وتوصلها ما بين الدماغ وباقي أجزاء الجسم، وهو المركز المسؤول عن جميع ردود الأفعال الحسية للإنسان. كما تغطي النخاع الشوكي ثلاث طبقات من الأنسجة لحمايته، وعزله عن المحيط المجاور، لتؤدي الأعصاب وظيفتها المتمثّلة بإيصال الرسائل العصبية بكفاءة عالية، ويَمتدّ النخاع الشوكي في القناة الشوكية التي تمر عبر مركز العمود الفقري، الذي يُكوّن من العديد من الفقرات العظمية التي تحمي النخاع الشوكي تمامًا كما تحمي الجمجمة الدماغ[١].


التهاب النخاع الشوكي

التهاب النخاع الشوكي هو اضطرابٌ عصبي يصيب جزءً واحدًا من الحبل الشّوكي، إذ يتعرّض جانبٌ واحد أو كلا جانبي المقطع العرضي للحبل الشوكي للالتهاب، وقد ينجم عن هذا الالتهاب تلف في الميالين، وهو الطّبقة الواقية التي تغطي ألياف الخلايا العصبية، وقد يسبّب ذلك عرقلة الاتصال والرسائل التي ترسلها الخلايا العصبية في النخاع الشوكي إلى باقي أنحاء الجسم.[٢]


أسباب التهاب النخاع الشوكي

لا يزال السبب الدقيق وراء الإصابة بالتهابات النخاع الشوكي مجهولًا، إلا أنّ العديد من الدراسات العلمية والطبية أوجدت الكثير من العوامل التي تساهم في حدوث الالتهاب في أنسجة النخاع الشوكي، وتتضمن هذه العوامل[٣]،[٤]:

  • اضطرابات المناعة الذاتية؛ مثل: مرض الذئبة، ومتلازمة سجوجرن التي تسبب الالتهابات.
  • العدوى، وقد تكون عدوى بكتيرية؛ كمرض لايم، والسل، والزهري، أو فيروسية؛ كمرض جدري الماء، والقوباء، أو عدوى فطرية؛ مثل: داء المقوّسات، ومرض البلهارسيا.
  • مرض التصلب اللويحي المتعدد، قد يكون التهاب النخاع الشوكي أول علامة على مرض التصلب اللويحي المتعدد، الذي يدمّر مادة المايلين في الحبل الشوكي.
  • اضطرابات الأوعية الدموية؛ مثل: تصلب الشرايين، التي قد تقلل كمية الأكسجين في أنسجة الحبل الشوكي، مما قد يؤدي إلى موت الخلايا العصبية، والتسبب في حدوث التهابات في النخاع الشوكي.
  • التهاب العصب البصري، فقد يتسبب هذا المرض في التهاب الأعصاب في الدماغ والحبل الشوكي.
  • إصابات العمود الفقري.
  • بعض أنواع السرطان.


أعراض التهاب النخاع الشوكي

عادةً ما تظهر أعراض التهاب النخاع الشوكي بشكل مفاجئ، وتتطوّر على مدار ساعات إلى عدة أيام، أو تتطور بشكل تدريجي خلال مدة تتراوح من أسبوع إلى أربعة أسابيع، وتبدأ الأعراض بآلام تتراوح شدتها ما بين خفيفةٍ إلى شديدة جدًا، وتظهر في موقع الجزء المتضرر من الحبل الشوكي، وبعد ذلك تبدأ الأعراض الأخرى بالظهور بشكل تدريجي، ومن ضمنها[٥][٦]:

  • حساسية تجاه اللمس، التي تُسبب انزعاجًا عند ملامسة الملابس، أو أية أسطح أخرى أو الشعور بالألم.
  • ضعف في الذراعين أو الساقين.
  • فقدان القوة العضلية، وضعف ردود الأفعال.
  • ظهور الأعراض الحسية؛ مثل: التخدر، أو الوخز، أو الحرق، في كل من الساقين، أو القدمين، أو أصابع القدم.
  • مشاكل الأمعاء والمثانة، وقد تتضمن زيادة في الرغبة إلى التبول، وسلس البول، أو صعوبة التبول، أو الإمساك.
  • زيادة الحساسية تجاه التغيّرات في درجة الحرارة.
  • التعب العام والإعياء.
  • مشاكل في تحريك العيون، ومشاكل في المضغ والبلع.
  • ضعف عضلات الوجه.
  • مشاكل في الجهاز التنفسي.


علاج التهاب النخاع الشوكي

لا يتوفّر علاج كفيل بشفاء التهاب النخاع الشوكي، ويستهدف العلاج تخفيف الأعراض ومحاولة السيطرة على المرض، ومن الخيارات العلاجية التي تساهم في ذلك ما يأتي[٤]:

  • المضادات الفيروسية: يُعطَى الأشخاص هذه الأدوية في حالة حدوث التهاب النخاع الشوكي لديهم نتيجةً لعدوى فيروسيّة.
  • الغلوبولين المناعي الوريدي: قد يعمد الطبيب إلى حقن أجسام مضادة من متبرّعين سليمين في الجهاز المناعي للمريض، وترتبط هذه الأجسام بالأجسام المضادّة المسببة للالتهاب، وتتخلّص منها بإخراجها من مجرى الدّم.
  • الأدوية المُستخدمة لعلاج الأعراض والمضاعفات: قد يساهم تناول بعض الأدوية في تخفيف أعراض التهاب النخاع الشوكي، خاصّةً التشنجات العضلية، والسيطرة على المثانة أو الأمعاء، وتخفيف التصلّب، والاكتئاب، والمشكلات الجنسيّة، ومن هذه الأدوية ما يأتي:
    • مسكّنات الألم غير الملزمة بوصفة طبيّة، مثل: الأسيتامينوفين، والإيبوبروفين، والنابروكسين.
    • العلاج بتبادل البلازما، فقد يلجأ الطبيب إلى علاج مرضى التهاب النخاع الشوكي بالبلازما عند عدم استجابة الالتهاب لأدوية الستيرويدات، إذ يعمد الطبيب إلى استبدال بلازما الدّم، وهو الجزء السائل الذي يحمل خلايا الدم، وقد يساعد ذلك على التخلّص من بعض الأجسام أو المواد الموجودة في البلازما، والتي تنجم عنها مهاجمة جهاز المناعة للجسم، ويقي من تسبُّبها بإتلاف أعضاء الجسم الأخرى.
    • الأدوية المسكّنة للألم الملزمة بوصفةٍ طبية، فقد يساهم استخدام الأدوية التي تعالج الاكتئاب أو التي توصف لوقف نوبات الصرع في تخفيف آلام الأعصاب لدى مرضى التهاب النخاع الشوكي.
    • استخدام جهاز التنفّس الصناعي، فقد يُستَخدم هذا الجهاز عند تأثير أعراض الالتهاب على التنفّس، ممّا يساعد على إدخال كميّات كافية من الأكسجين إلى الجسم.
    • الستيرويدات، فقد يساهم تناول هذه الأدوية عن طريق الفم أو الوريد في تخفيف الالتهاب في الحبل الشوكي.
  • العلاجات غير الطبية تشمل هذه العلاجات ما يأتي:
    • أخذ قسطٍ وافرٍ من الراحة.
    • العلاج الطبيعي، وذلك من خلال اتباع بعض العلاجات التي تساهم في الحفاظ على مرونة العضلات والأطراف وقوّتها أثناء فترة العلاج، بالإضافة إلى ممارسة بعض التمارين للتحكّم بالأمعاء والمثانة، وتعلُّم كيفية استخدام الأدوات التي تسهل الحركّة، مثل: الكراسي المتحرّكة، أو العصي.
    • العلاج الوظيفي، إذ يمكّن هذا العلاج الأشخاص الذين يعانون من التهاب النخاع الشوكي من تعلّم طرق جديدة لتأدية الأعمال اليومية، مثل: الطّهي، أو الاستحمام، أو ارتداء الملابس، أو تنظيف المنزل.
    • العلاج النفسيّ، يُمكّن هذا العلاج الأشخاص من السّيطرة على الآثار النفسيّة للقلق والاكتئاب، والخلل الوظيفي الجنسيّ، والمشكلات العاطفيّة أو السلوكيّة الأخرى.


المراجع

  1. Steven A. Goldman, "Spinal Cord"، msdmanuals, Retrieved 2019-4-12. Edited.
  2. Heidi Godman (29-11-2016), "Transverse Myelitis: What It Is and How It's Connected to MS"، www.healthline.com, Retrieved 24-6-2019.
  3. "Transverse Myelitis", columbianeurology, Retrieved 2019-4-12. Edited.
  4. ^ أ ب "What Is Transverse Myelitis?", webmd, Retrieved 2019-4-12. Edited.
  5. "Symptoms and Diagnosis of Transverse Myelitis", www.nationalmssociety.org, Retrieved 30-03-2020. Edited.
  6. "Acute Flaccid Myelitis ", medlineplus, Retrieved 2019-4-12. Edited.