التهاب بنكرياس مزمن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٠ ، ٩ يوليو ٢٠٢٠
التهاب بنكرياس مزمن

التهاب البنكرياس المزمن

البنكرياس هو عضو صغير الحجم يقع خلف المعدة، يُفرز مجموعة من الإنزيمات التي تساعد في عملية الهضم، والهرمونات التي تتحكّم بمستوى السكر في مجرى الدم، وقد يتعرّض البنكرياس للالتهاب الذي يؤثّر في وظائفه، وقد يكون التهابه حادًا عندما يحدث فجأةً ويدوم مدّةً قصيرةً فقط، أو مزمنًا عندما يستمر عدّة شهور أو سنوات.

قد يؤدى التهاب البنكرياس المزمن إلى حدوث ندوب وتلف دائم في أنسجته، إضافةً إلى انسداد القنوات البنكرياسية، بالتالي انخفاض مستويات هرمونات البنكرياس وإنزيماته في الجسم، مما يؤدي إلى حدوث العديد من المشكلات الصحية.[١][٢]


ما الذي يسبب التهاب البنكرياس المزمن؟

يمكن أن تحدث بعض حالات التهاب البنكرياس المزمن لأسبابٍ مجهولة، لكن يوجد العديد من الأسباب والعوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة به، من أبرزها:[١][٢]

  • الإفراط في شرب الكحول أو استهلاكه على المدى الطويل، وهو من أكثر أسباب التهاب البنكرياس شيوعًا؛ إذ إنّ ما يقارب 70% من مجموع الحالات مرتبطة باستهلاك الكحول.
  • أمراض المناعة الذاتية، التي تحدث عند مهاجمة الجهاز المناعي للخلايا والأنسجة السليمة في الجسم، كما يحدث في متلازمة الأمعاء الالتهابية، والتهاب القنوات الصفراوية الأولية، وهي أمراض مناعة ذاتية يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا الجهاز الهضمي.
  • الإصابة بنوبات متكررة من التهاب البنكرياس الحاد، الذي يؤدي إلى زيادة تلف العضو.
  • تضيّق قناة البنكرياس، وهي الأنبوب الذي ينقل الإنزيمات من البنكرياس إلى الأمعاء الدقيقة.
  • انسداد قناة البنكرياس، الذي يحدث نتيجةً لتشكّل الحصى إما في المرارة أو في البنكرياس.
  • مرض التليّف الكيسي، وهو حالة وراثية تؤدي إلى تراكم المخاط في الرئتين.
  • العوامل الوراثية، إذ يزيد خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس عند إصابات سابقة ضمن أفراد العائلة.
  • فرط كالسيوم الدم، وهو حالة تتمثّل بارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم.
  • ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية في الدم.
  • العلاج الإشعاعي لمنطقة البطن.
  • الإصابة بالتهاب البنكرياس الاستوائي، وهو حالة التهابية تُصيب البنكرياس، يُعتقد أنها تحدث بسبب سوء التغذية.
  • العمر؛ إذ تزيد فرص الإصابة في عمر ما بين 30-40 عامًا.
  • الجنس؛ فالتهاب البنكرياس أكثر شيوعًا بين الرجال من النساء.
  • التدخين.


ما هي أعراض التهاب البنكرياس المزمن؟

يتسبب التهاب البنكرياس المزمن بظهور العديد من الأعراض المزعجة، من ضمنها:[٣][٤]

  • الشعور بألم شديد في الجزء العلوي من البطن، وقد ينتقل إلى الظهر، وغالبًا ما يزداد سوءًا بعد تناول وجبة الطعام.
  • زيادة تكرار نوبات الألم وشدّتها، إلى أن تنتهي بألم بطني مستمر.
  • الغثيان والتقيؤ، وغالبًا ما يشتدّان خلال نوبة الألم.
  • فقدان الوزن غير المبرر، ويحدث ذلك بسبب عدم إفراز البنكرياس لكميات كافية من الإنزيمات الهاضمة، وعدم امتصاص الجسم للعناصر الغذائية بصورة طبيعيّة، مما يؤدي إلى سوء التغذية.
  • التعب العام والإعياء.
  • الإسهال.
  • البراز الدهني، أو الشاحب، أو يكون بلون الطين.
  • الرائحة الكريهة للبراز.
  • الانتفاخ.
  • الإصابة بمرض السكري من النوع الأول، الذي يحدث بسبب توقف معدل إنتاج الإنسولين من البنكرياس تمامًا.


كيف يتم تشخيص التهاب البنكرياس المزمن؟

لا يوجد اختبار طبي واحد يمكن إجراؤه لتشخيص التهاب البنكرياس المزمن، لذلك تُستخدم مجموعة من اختبارات التصوير بالأشعة لتوفير صورة واحدة للكشف عن أنسجة البنكرياس ووجود أي تغيّرات فيها، إذ إنّ فحوصات الدم غير كافية ولا تكشف عن وجود الالتهاب المزمن، باستثناء فحص IgG4 الذي يُستخدم لتقييم التهاب البنكرياس المناعي الذاتي، ومن ضمن فحوصات التصوير المستخدمة للتشخيص ما يأتي:[٥]

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية: إذ يُبيّن هذا الفحص صورًا واضحةً للبنكرياس، كما أنّه يكشف عن وجود حصوات في حال تسبّبها بالتهاب البنكرياس.
  • التنظير بالموجات فوق الصوتية: يتضمّن هذا الإجراء إدخال أنبوب التنظير من الحلق وإيصاله إلى الأمعاء الدقيقة عبر المعدة، وتشغيل جهاز الموجات فوق الصوتية المرفق مع أنبوب التنظير، لإنتاج صور للبنكرياس والقنوات الصفراوية.
  • تصوير البنكرياس والأوعية الدموية بالرنين المغناطيسي (MRCP): هو إجراء غير جراحي يُساعد في إظهار صور تفصيلية للبنكرياس، والمرارة، والقنوات الصفراوية.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT): هو تصوير باستخدام الأشعة السينية، يُوفّر صورًا ثلاثية الأبعاد تُبيّن شدّة تلف البنكرياس.


كيف يتم علاج التهاب البنكرياس المزمن؟

تتوفّر العديد من الخيارات العلاجية للتعامل مع حالات التهاب البنكرياس المزمن، من ضمنها:


الأدوية

يمكن استخدام مجموعة من الأدوية للتخفيف من الأعراض ومعالجة الالتهاب، أبرزها:[٣][٦]

  • مسكنات الألم: إذ يبدأ استخدام مسكنات الألم المعتدلة مثل الباراسيتامول، أو الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين، وتزيد الجرعات تدريجيًا لتخفيف الآلام الشديدة المصاحبة لحالات الالتهاب المزمنة، لكن الاستخدام طويل الأمد لهذه الأدوية يزيد من خطر الإصابة بقرحة المعدة، لذلك عادةً ما تُصرف الأدوية المثبطة لمضخة البروتون للحماية من ذلك.
  • مكملات الإنزيمات: هي إنزيمات الهضم الصناعية الشبيهة بإنزيمات البنكرياس، التي تُساعد في تحسين فعالية الجهاز الهضمي.
  • الإنسولين: ذلك عند توقف البنكرياس عن إنتاج الإنسولين، وهو ما يحدث في حال الإصابة بمرض السكري، ويعدّ العلاج بالإنسولين المنتظم جزءًا من العلاج لبقية حياة المصاب.
  • الأدوية الستيرويدية: التي تُستخدم في حالات الالتهاب الناتجة عن أمراض المناعة الذاتية.


الجراحة

تُجرى الجراحة لعلاج حالات الألم الشديد والمزمن لدى بعض الأشخاص المصابين بالتهاب البنكرياس المزمن، وتوجد مجموعة متنوعة من التقنيات الجراحية التي يمكن استخدامها، من بينها:[٣][٦]

  • التنظير: هو إجراء طبي يتضمّن إدخال منظار في الجهاز الهضمي، وتمرير جهاز صغير يحتوي على بالون مفرغ من الهواء، ونفخ هذا البالون عندما يصل إلى قناة البنكرياس، بالتالي توسيعها، كما يمكن استخدام التنظير بعد عمليات تفتيت الحصوات المتراكمة في القناة باستخدام الموجات أو الليزر؛ لإزالة القطع المتبقية.
  • استئصال أجزاء من البنكرياس: هو إجراء جراحي يتضمّن إزالة أجزاء معينة من البنكرياس الملتهبة وتُسبب ألمًا شديدًا.
  • استئصال البنكرياس: يمكن أن يكون الاستئصال الكامل للبنكرياس علاجًا فعالًا للحالات التي تسبب الألم الشديد؛ نتيجةً لتلف معظم أنسجة البنكرياس أو بأكملها، وبعد إجراء هذه الجراحة يحتاج المصاب إلى العلاج المستمر مدى الحياة باستخدام الإنسولين، كما يمكن استخدام تقنية جديدة نسبيًا تُسمّى ((Autologous pancreatic islet cell transplantation (APICT)، عن طريق إزالة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين من البنكرياس، وقبل إزالة البنكرياس جراحيًا وخلطه بمحلول خاص يُحقن في الكبد، وفي حال نجاح هذا الإجراء يُصبح الكبد قادرًا على إنتاج الإنسولين.


نمط الحياة

يُوصى المصابون بالتهاب البنكرياس المزمن بإجراء بعض التغييرات في نمط حياتهم المعتاد، واتباع بعض الإجراءات التي من شأنها تخفيف الأعراض وتقليل الالتهاب، من ضمنها:[٣][٦]

  • التوقف عن شرب الكحول: يجب التوقف عن شرب المشروبات الكحولية، حتى وإن لم تكن هي المسبب الرئيس للحالة؛ ذلك لأن الكحول قد يؤدي إلى تفاقم الضرر في البنكرياس وزيادة الأعراض سوءًا، وقد يتسبب في بعض الحالات بحدوث مضاعفات خطيرة.
  • الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يؤدي التدخين إلى تسريع تطوّر التهاب البنكرياس المزمن، مما يزيد من احتمال فقدان البنكرياس لوظيفته بالكامل.
  • تغيير النظام الغذائي: عادةً ما يؤثّر التهاب البنكرياس المزمن في قدرة الجهاز الهضمي على هضم بعض الأطعمة، لذلك قد يضع اختصاصي التغذية نظامًا غذائيًا خاصًا منخفض الدهون وعالي البروتين والسعرات الحرارية.


المراجع

  1. ^ أ ب "Chronic pancreatitis ", nhs, Retrieved 2020-6-14. Edited.
  2. ^ أ ب Helen Colledge, Jennifer Nelson, and Lauren Reed-Guy (2018-9-28), "Chronic Pancreatitis"، healthline, Retrieved 2020-6-14. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Adam Felman (2017-12-19), "What's to know about chronic pancreatitis?"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-6-14. Edited.
  4. "About Chronic Pancreatitis", pancreasfoundation, Retrieved 2020-6-14. Edited.
  5. "Chronic Pancreatitis Testing and Diagnosis", pancreasfoundation, Retrieved 2020-6-25. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Chronic pancreatitis ", nhsinform, Retrieved 2020-6-14. Edited.