التهاب دوالي الخصية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٢ ، ٣ يونيو ٢٠٢٠
التهاب دوالي الخصية

التهاب دوالي الخصية

يُشار إلى التهاب دوالي الخصيّة بأنّها توسّع في الضفيرة الوريدية المحلاقية (pampiniform plexus)؛ وهي مجموعة الأوردة الموجودة داخل الحبل المنوي الموجود في كيس الصفن المحتوي على الخصيتين، وهو مرض شائع يصيب 15% من البالغين الذكور، و20% من اليافعين[١]، وتشير نتائج الدراسات إلى معاناة 15 رجلًا من أصل 100 رجل من التهاب دوالي الخصية، ولا يعني هذا أنّ الرجل سيعاني من مشكلات في الخصوبة، ومع ذلك فقد أظهرت النتائج أنّ 4 رجال من أصل 10 مصابين بدوالي الخصية يعانون من مشكلات في حركة الحيوانات المنويّة، والقدرة على الإنجاب، و8 رجال من أصل 10 لا يعانون من مشكلات في الخصوبة[٢]، ويُعدّ التهاب دوالي الخصية السبب الرئيس لإضعاف بنية الحيوانات المنويّة والتأثير في حركتها من خلال التأثير في عدّة عوامل تساعد في إنتاج حيوانات منويّة سليمة؛ منها التنظيم الحراري للخصيتين[٣]. ومن السهل على الطبيب اكتشاف دوالي الخصية وتصحيحها جراحيًا.[٤]


أسباب التهاب دوالي الخصية

من أسباب الإصابة بهذا المرض الآتي:[٢]

  • خلل في عمل صمامات الحبل المنوي، فهناك ما يُعرَف باسم الحبل المنوي، ويُمسك هذا الحبل بكلّ خصية، ويحتوي على العديد من الأوردة والشرايين والأعصاب التي تنقل الدم من الخصيتين وإليهما، وتنقل الإشارات العصبية إلى الخصيتين، وفي بعض الأحيان تحدث مشكلة في صمامات هذه الأوردة -التي وظيفتها ضمان تدفق الدم بالاتجاه الصحيح- تؤدي إلى عدم قدرة الأوردة على إعادة الدم من الخصيتين إلى القلب، وبالتالي يبدأ الدم بالعودة إلى كيس الصفن بفعل الجاذبيّة، ويتجمّع في الوريد المُصاب، والذي بدوره يبدأ بالتضخم؛ مما يتسبب في حدوث التهاب دوالي الخصيتين. ودائمًا ما تبدو الخصية اليسرى أكثر عرضة للإصابة بالدوالي من اليمنى؛ لأنّ الجانب الأيسر يحتاج إلى ضغط أعلى من أجل الحفاظ على تدفق الدم نحو القلب، وبالتالي حدوث خلل في قدرة الأوردة على إعادة الدم في هذه المنطقة سيتسبب في تورمها.
  • تضخم الغدد الليمفاويّة في تجويف البطن، هو من الأسباب الاخرى التي تسبب حدوث التهاب دوالي الخصية لكنّها نادرة الحدوث.


أعراض التهاب دوالي الخصية

دوالي الخصية تحدث الإصابة بها دون ظهور أعراض، وقد لا تُكتشف الإصابة به إلّا من خلال الفحص الطبي، لكنّ الدوالي يرافقها الألم، والذي يتميّز بالصفات الآتية:

  • تتراوح شدّته من الخفيفة إلى الشديدة.
  • يزداد الشعور به لدى أداء المجهود البدني، ويتفاقم على مدار اليوم.
  • لا يشعر المُصاب بالتهاب دوالي الخصيتين بالراحة إلّا لدى استلقائه على ظهره[٥].


تشخيص دوالي الخصية

هناك الكثير من الفحوصات المُجراة للكشف عن التهاب دوالي الخصية، ومنها ما يأتي:

  • الفحص البدني، الذي يُنفّذ وفق الآتي:[٦]
    • فحص الدوالي من الدرجة الثالثة، تبدو هذه الدوالي مرئيّة، ويكشفها الطبيب مباشرة من خلال تحسس التضخم الشبيه بكيس الديدان.
    • فحص الدوالي من الدرجة الأولى والثانية، هذه الدوالي ليست مرئيّة بشكلٍ كافٍ، لكن يجرى تحسس وجودها إذا كانت الدوالي من الدرجة الثانية، أمّا إذا كانت من الدرجة الأولى فإنّ الطبيب يحتاج إلى استخدام تقنية معروفة بمناورة فالسالفا للكشف عن وجودها، وتقوم هذه التقينة على مبدأ محاولة التنفس أثناء إغلاق كلٍّ من الفم والأنف، الأمر الشبيه بنفخ البالون.
  • استخدام اختبارات الاشعة، ومنها ما يأتي:
    • فحص دوبلر بالموجات فوق الصوتيّة؛ وهذا الفحص يساعد في استبعاد إصابة الشخص بـالورم المنوي.
    • التصوير الحراري لكيس الصفن المحتوي على الخصيتين.
  • تحليل السائل المنوي.
  • التحاليل الهرمونيّة، للكشف عن ارتفاع الهرمون المنبه للجريب أو انخفاض هرمون التستوستيرون.


علاج مرضى التهاب دوالي الخصية

أغلب الرجال المصابين بدوالي الخصيّة لا يعانون من آلام أو ضمور في الخصية أو انخفاض في قدراتهم الإنجابيّة؛ وبالتالي لا يحتاجون إلى العلاج، لكن في حال أنّ الرجل كان يعاني من إحدى المشكلات المذكورة فهو يحتاج إلى العلاجات التي تتمثل في الإجراء الجراحي الهادف إلى إعادة التدفق الطبيعي للدم في الأوردة الأخرى في الخصية من خلال إغلاق الوريد المُتضخّم الذي يزوّد الحبل المنوي بالدم أو قطعه، وبالتالي علاج التهاب دوالي الخصية. وإذا كانت الإصابة في مرحلة البلوغ فإنّ ضمور الخصية المستمر مؤشر إلى ضرورة علاج هذه المشكلة جراحيًا. ومن شأن العملية الجراحية إعادة إنتاج الحيوانات المنويّة إلى المستوى الطبيعي؛ وبالتالي استعادة الرجل لخصوبته وقدرته على الإنجاب، وتساعد جراحة دوالي الخصيتين في تجنب المضاعفات المُصاحبة لهذا النوع من الأمراض؛ كالعدوى والقيلة المائيّة[٧]. ومن طرق إصلاح التهاب دوالي الخصيتين ما يأتي:[٧].

  • الجراحة المفتوحة، حيث الطبيب يُحدِث شقًا في الفخذ (في منطقة الأربية) أو البطن، ويجرى التخدير موضعيًا أو عامًا، وهذا النوع من العمليات في يُنفّذ العيادات الخارجيّة، وساعدت التطورات في مجال عمليات إصلاح الدوالي في التقليل من مضاعفات ما بعد الجراحة، إذ توصّل العلم إلى استخدام أداة تُعرف بالمجهر الجراحي، حيث الجرّاح قادر من خلالها على الإصلاح الدقيق للوريد المُصاب، ويستخدم الطبيب ما يُعرف بتقنية فحص الأوردة بالدوبلر؛ أي بالأمواج فوق الصوتيّة والذي يسمح للطبيب بتحديد الوريد المُصاب من خلال تتبع مجري الدم في الأوردة، وتحديد ما إذا كان هناك تدفق غير طبيعي للدم في إحداها.
  • جراحة المنظار، تتطلب هذه الجراحة تخديرًا عامًا؛ إذ يُحدِث الجرّاح شقًا في البطن، ويمرّر من خلاله منظارًا يساعده في رؤية الوريد المُصاب وإصلاح الخلل.
  • إجراء الانصمام عن طريق الجلد، يُدخِل اختصاصي الأشعة وريدًا من خلال إحداث شقّ في منطقة البطن أو الأربية، ومن خلاله يطلق محاليل قادرة على قطع إمدادات الدم عن الوريد المتضخم وإصلاح دوالي الخصيّة، واستخدام هذا الإجراء الجراحي غير شائع.


نصائح للتعافي بعد العملية

يبدو الشفاء بعد الجراحة سريعًا، ويحتاج الشخص إلى يومين للشفاء، وبإمكانه العودة إلى العمل بعد أسبوع من الجراحة[٢]، وهناك بعض النصائح الواجب اتباعها بعد علاج المصاب بالتهاب دوالي الخصية، ومنها ما يأتي:

  • استخدام المسكنات، بالنسبة للألم المصاحب للعملية فيُعالج المصاب به بالأدوية المسكنّة للألم؛ مثل: الأيبوبروفين، والأسيتامينوفين[٧].
  • التوقف عن ممارسة الجنس، يحتاج نمو الحيوانات المنويّة الجديدة إلى ثلاثة أشهر؛ لذا فمن الأفضل التوقف عن ممارسة الجنس لمدة[٧].
  • ارتداء المشدًات الرياضيّة الداعمة؛ لتخفيف الشعور بالألم[٧].
  • تجنب ممارسة الرياضة لمدّة أسبوعين[٢].
  • إجراء تحليل السائل المنوي، الذي يُجرى بعد مرور من ثلاثة أشهر إلى أربعة أشهر من الجراحة[٢].
  • اللجوء إلى طرق الإنجاب، والتي يضطر الزوجان إليها في حال عدم تحسن خصائص الحيوانات المنويّة بعد الجراحة على الرغم من أن 6 من أصل 10 رجال يستعيدون قدراتهم الإنجابيّة بعد الجراحة[٢].


مضاعفات الإصابة بدوالي الخصيتين

  • العقم: أهم المُضاعفات الناتجة من التهاب دوالي الخصية؛ لأنّ انحسار الدم في الأوردة يرفع درجة حرارة الخصيتين؛ وبالتالي التأثير في عملية إنتاج الحيوانات المنويّة؛ لأنّ إنتاج الحيوانات المنوية يحدث بكفاءة عالية في درجات حرارة أقل من درجة حرارة الجسم، وبالتالي عند حدوث العكس فإنّ نوعية الحيوانات المنويّة ستتأثر سلبًا. وأشارت نتائج الأبحاث إلى أنّ 35 إلى 44% من الرجال المصابين بالعقم الأولي-أي العقم الذي يصيب الزوج أو الزوجة في السنة الأولى من الزواج- يعانون من دوالي الخصية، ووجدت الأبحاث أنّ دوالي الخصية السبب الثانوي للعقم- أي إنّ الزوجة تمكّنت من الحمل مرّة واحدة ولم يعودوا قادرين على الإنجاب بعدها- لدى ما 45 إلى 81 % من الرجال[٦].

وإضافةً إلى تأثير دوالي الخصيتين الضار في تركيزالحيوانات المنويّة فإنّ لها تأثيرًا سلبيًا أيضًا في حركتها وشكلها، ومن شأن الدوالي التسبب في حدوث خلل في المادة الوراثيّة للحيوانات المنويّة؛ مما يؤثر في وظيفتها وقدرتها على إخصاب البويضة، فقد يسبب تراكم السموم نتيجة عدم قدرة الأوردة على إرجاع الدم إلى القلب، وعدم وجود الأكسجين الكافي؛ مما يتسبب في حرمان الحيوانات المنويّة منه، والضغط الناتج من احتقان الدم إلى هذا الضرر الواقع على الحيوانات المنويّة[٨].

  • ضمور الخصية، لأنّ الأنابيب المنتجة للحيوانات المنوية تشكّل الجزء الأكبر من الخصية، وبالتالي تلفها سيجعل من حجم الخصية أصغر، وتصبح الخصية أكثر ليونة[٦].
  • الاختلالات الهرمونيّة، في حال حدوث دوالي الخصية قد تزداد نسبة هرمون الملوتن لدى الرجل[٦]، وهو هرمون موجود لدى الجنسين، لكنّ نسبته لدى النساء أعلى؛ لأنّه يساعد في تحوّل الجريب إلى الجسم الأصفر، والذي بدوره يفرز هرمون البروجستون[٩]، وقد تسبب دوالي الخصية اختلال نسب هرمون التستوستيرون[٦].
  • الإصابة بدوالي الخصيتين من الدرجة الثانية والثالثة، فقد يؤدي تراكم الدم الشديد في الوريد إلى تلف يسبب تراكمًا شديدًا في تلف الحبل المنوي والإصابة بدوالي الخصيتين من الدرجتين الثانيّة والثالثة[٦].


المراجع

  1. "Varicocele", hopkinsmedicine, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "Varicoceles", urologyhealth, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  3. Wesley M White (2019-1-2), "Varicocele"، medscape, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  4. Wesley M White (2019-1-2), "Varicocele"، medscape, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  5. "What Is a Varicocele?", webmd, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح Tim Newman (2018-1-9), "What is a varicocele and should I worry about it?"، medicalnewstoday, Retrieved 202-5-20. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج "Varicocele", mayoclinic, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  8. Wesley M White (2019-1-2), "Varicocele"، medscape, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  9. "What is Luteinizing Hormone?", hormone, Retrieved 2020-5-20. Edited.