الغدة الدرقية بعد الولادة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
الغدة الدرقية بعد الولادة

الغدة الدرقية

تُعد الغدة الدرقية إحدى الغدد الصمّاء في الجسم، وتقع تقريبًا في الجهة الأمامية السفلية من الرقبة أمام القصبة الهوائية مباشرةً، وتتكون من جزأين متماثلين متصلين ببعضهما البعض من الوسط، وقد شبهها الأطباء من حيث الشكل بالفراشة ممدودة الجناحين.

يُنظَّم عمل الغدة الدرقية عن طريق آلية تغذية راجعة في الجسم من قِبَل الدماغ، بالإضافة إلى تحكّم كل من الغدة النخامية وغدة ما تحت المهاد بها، مما يؤدي إلى تأثر الغدة الدرقية في حال حدوث إصابة في أي منهما، وقد تتعرض هذه الغدة كغيرها من أعضاء الجسم لمشاكل صحية تؤدي إلى اضطراب في آلية عملها، وفي شكلها الفسيولوجي. وتستخدم الغدة الدرقية اليود من أجل تصنيع هرموناتها المهمة، لذا أي نقص في مستوى اليود داخل الجسم سيعطي أثرًا عكسيًا على الغدة الدرقية.[١]


الغدة الدرقية بعد الولادة

يُعدّ وضع الغدة الدرقية ما بعد الولادة حالةً خاصةً لا بد من متابعتها، فقد تتعرض هذه الغدة لأنواع مختلفة من المشاكل الصحية التي من شأنها أن تؤثر على صحة الجسم، وإمكانية أعضاء الجسم القيام بوظائفها بكفاءة، لكن يُلاحَظ ازدياد احتمالية التهاب الغدة الدرقية ما بعد الولادة، وتزداد احتمالية حدوثه لدى الأم خلال أول سنة ما بعد الولادة أكثر من غيرها من الفترات، لكن تعود إلى العمل بكفاءة لدى أغلب النساء اللواتي يُصَبْن بهذا الإلتهاب بعد 12-18 شهرًا من ظهور أعراضه، مع احتمال استمراريته لدى بعض النساء، ووجود مضاعفات أكبر لهذه المشكلة.[٢]

وعادةً ما يدوم هذا الالتهاب لمدة تتراوح ما بين عدة أسابيع إلى أشهر، وقد تعتقد العديد من النساء عند مرورهن بأعراض التهاب الغدة الدرقية أنها نتيجة التغيرات المزاجية بعد الولادة، أو نتيجة إنجاب طفل جديد، ولذلك يُخطِئ العديد في تشخيص هذه المشكلة للخلط ما بينها وبين احتمالات أخرى مُشابِهة لها في الأعراض.[٢]

يُصيب التهاب الغدة الدرقية 5-10 نساء من بين كل مئة امرأة بعد الولادة، ومن الممكن أن يتسبّب بأضرار في الغدة الدرقية ليمنعها من إفراز هرموناتها ضمن المستويات الطبيعية داخل الجسم. وفي العادة يحدث هذا الالتهاب على مرحلتين؛ إذ يبدأ بمرحلة فرط نشاط الغدة الدرقية وزيادة إفرازها لهرموناتها، وتستمر هذه المرحلة في العادة ما بين شهرين إلى أربعة أشهر، وتؤدي زيادة نسبة هرمون الغدة في مجرى الدم إلى ازدياد سرعة عمليّات الأيض. والمرحلة الثانية هي انخفاض نشاط الغدة وقدرتها على أداء وظائفها، ويمكن أن تدوم هذه الحالة لمدة سنة كاملة، وفي المقابل أي نقص في مستوى هرمون الغدة يُثبِّط من عمليات الأيض ويقلّل سرعتها، وقد يرافق انخفاض نشاط الغدة الدرقية حدوث تضخم فيها مُسبِّبًا التورّم والانتفاخ في المنطقة الأمامية من الرقبة.[٣]


أعراض الغدة الدرقية بعد الولادة

يمكن للمرأة المُصابة بالتهاب الغدة الدرقية الشائع حدوثه بعد الولادة أن تتعافى بعد المرحلة الأولى منه، وهي مرحلة فرط نشاط الغدة الدرقية الذي ينتج عن التهاب الغدة فيها زيادة إفراز هرموناتها في مجرى الدم، وقد لا تظهر أي أعراض في هذه الفترة، وإن ظهرت تكون خفيفةً أو دون استمرارها لفترة طويلة، أو قد يستمر الالتهاب بإحداث مشاكل في الغدة الدرقية مؤديًا إلى تضرّرها، وقد يدوم هذا الضرر بقية حياة المرأة، وقد تتعافى أيضًا خلالها، وفي حالة تضرر الغدة الدرقية بالكامل يحتاج ذلك إلى الاستمرار بعلاج بديل للهرمونات مدى الحياة.

لكلتا المرحلتين أعراض مختلفة قد لا تظهر إلى ما بعد عدة أشهر من الولادة، وتحتاج إلى تشخيص طبيب مختص لها لتجنب الخلط بينها وبين أعراض التعافي من الولادة كما قد يحدث في العادة، ومن هذه الأعراض ما يلي:[٤]

  • أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية، تتضمن ما يأتي:
  • أعراض نقص نشاط الغدة الدرقية، تتضمن ما يأتي:
    • الضعف العام والوهن.
    • الإصابة بالإمساك.
    • تشنجات في العضلات.
    • عدم القدرة على تحمّل الأجواء الباردة.
    • فقدان الذاكرة.
    • قلة طاقة الجسم، والتعب العام.
    • زيادة في الوزن.


علاج الغدة الدرقية بعد الولادة

لعلاج اضطراب الغدة الدرقية ما بعد الولادة يجب تحديد أي مرحلة من المرحلتين تمرّ بها المرأة، وملاحظة الأعراض جيدًا كدلالة على ذلك، وقد لا تحتاج معظم النساء إلى علاج خلال أي من مرحلتي الالتهاب، لكن من الضروري متابعة الطبيب لنشاط الغدة الدرقية للتأكد من عدم حدوث أي مشاكل أو أي أضرار لا يمكن علاجها، وذلك عن طريق إجراء فحوصات الدم كل 4-8 أسابيع، ففي حال وجود أعراض شديدة ومزمنة تدل على نقص إفراز الغدة الدرقية لهرموناتها سيلجأ الطبيب إلى العلاج الهرموني البديل، وذلك لإمداد الجسم بهرمونات الغدة اللازمة عن طريق أدوية تحتوي على هذه الهرمونات مع ضرورة الاستمرار بتناولها يوميًا لمدة تتراوح ما بين 6-12 شهرًا حسب الدواعي الطبية لذلك، وسيستمر الطبيب بمتابعة حالة نقص نشاط الغدة حتى بعد انتهاء فترة العلاج خلال فترات زمنية معينة.[٢]

أما في حالة فرط نشاط الغدة فقد يلجأ الطبيب إلى وصف أدوية طبية من شأنها منع تأثير هرمونات الغدة المُفرَزة بازدياد على الجسم، ومنها أدوية حاصرات مستقبلات البيتا، ولا تناسب كل أدوية حاصرات البيتا النساء المُرضِعات، لذا سيصف الطبيب في هذه الحالة أنواعًا معينةً منها لا تظهر بتركيز عالٍ في حليب الأم، ولا تُحدث ضرر لدى الطفل حديث الولادة. ويجب على المرأة التي تعاني من التهاب الغدة الدرقية متابعة الأعراض التي تظهر عليها، وملاحظة طبيعة ظهورها باستمرار أو من فترة إلى أخرى، مع ضرورة إعلام الطبيب بكافة الحالات الصحية السابقة، والأدوية الموصوفة للعلاج، والتي تتناولها للتأكد من عدم تعارض أي منها مع أدوية علاج الالتهاب الموصوفة، ومراقبة تطوّر الحالة أثناء علاجها، ومدى استجابتها للعلاج أيضًا.[٢]


المراجع

  1. Melissa Conrad Stöppler, "Thyroid Disorders"، www.medicinenet.com, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Postpartum thyroiditis", www.mayoclinic.org, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  3. "Pregnancy and Thyroid Disease", www.hormone.org, Retrieved 27-11-2019. Edited.
  4. "Postpartum Thyroiditis", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 27-11-2019. Edited.