خمول الغدة الدرقية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٢٨ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
خمول الغدة الدرقية

الغدة الدرقيّة

الغدة الدرقيّة هي عقدة صغيرة تشابه شكل الفراشة توجد في أسفل الرقبة تحت تفاحة آدم مباشرةً، وهي من الغدد الصماء؛ أي إنّها تفرز هرموناتها في الدم مباشرة دون قناة أو وسيط، وعلى الرغم من صغر حجمها، إلّا أنّها من أهم الغدد في الجسم؛ فهي تنظم عمل معظم خلايا الجسم، وتمثل نظام التحكم بوظائف معظم الأعضاء؛ كالدماغ، والقلب، والكبد، والكلى، والجلد.

وتستخدم اليود في تصنيع هرموناتها، الذي يحصل الجسم عليه من الطعام الذي يتناوله الإنسان؛ مثل: ملح الطعام، والأسماك البحرية، وتسحبه الغدة من مجرى الدم وتصنع منه هرمونين؛ هما: الثيروكسين T4 الذي يحتوي على أربعة ذرات من اليود، وثلاثي يود الثيرونين T3 الذي يحتوي على ثلاثة ذرات من اليود. ويتحول الأول إلى هرمون ثلاثي يود الثيرونين بخسارته ذرة يود خارج الغدة في الكبد والكلى والدماغ. وتبقى الغدة تحت تحكم خلايا خاصة في الدماغ هي الغدة النخامية التي توجد أسفل الدماغ وتتحكم بإفراز هرمونات الدرقية بواسطة هرمون يسمّى المحفز للغدة الدرقية TSH، وقد تتعرض لبعض الاضطرابات؛ مثل: الخمول، وفرط النشاط، مما يسبب ظهور العديد من المشاكل والأعراض.[١]


خمول الغدة الدرقية

هو أكثر أمراض الغدة شيوعًا، ويصيب 4.6% من مواطني الولايات المتحدة الأكبر من 12 عامًا، والنساء هنّ الأكثر عرضة للإصابة به، وهو ما يحدث عندما تعجز الغدة عن إفراز الهرمونات بالكم الكافي الذي يحتاجه الجسم، ويصاحب انخفاض هرموناتها ارتفاع الهرمون المحفّز للغدة TSH مع وجود أجسام مضادّة للغدة في بعض الحالات التي تنتج من مرض مناعي يُسمّى هاشيموتو.[٢]

 

أسباب خمول الغدة الدرقية

السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بهذا الاضطراب هو مرض هاشيموتو، الذي هو مرض مناعي يفرز أجسامًا مضادة تهاجم هذه الغدة وتسبب التهابها، لكن توجد أسباب أخرى مختلفة للإصابة تقسّم أسبابًا أولية تنتج من اضطراب الغدة نفسها، أو ثانوية تنتج من اضطراب خارجي بعيدًا عن الغدة وفق ما يلي:[٣]

  • عدوى فيروسية.
  • التعرّض لعلاج إشعاعي على منطقة الرقبة؛ لعلاج بعض أنواع السرطان، مما قد يسبب الضرر للغدة الدرقية.
  • المغالاة في معالجة فرط نشاطها باستخدام اليود المشعّ.
  • استئصال الغدة الدرقية؛ لعلاج السرطان، أو فرط النشاط، لكن عند استئصال جزء فقط من الغدة يستطيع الجزء المتبقي إفراز الهرمونات التي يحتاجها الجسم.
  • استخدام بعض أنواع الأدوية التي تعالج أمراض القلب، وبعض الأدوية النفسية، وغيرهما؛ مثل: الأميودارون، والأنترفيرون، وأنترلوكين.
  • عدم الحصول على اليود بالقدر الكافي من الطعام.
  • الحمل؛ لأسباب غير معروفة قد تصاب المرأة الحامل بالتهاب الغدة بعد الولادة.
  • عيب خَلقي، فقد يولد الطفل بهذا الخمول بسبب عدم تكوّنها بشكل كامل، أو عدم قدرتها على أداء وظائفها.
  • اضطراب وأمراض الغدة النخامية، لكنّها نادرة.
  • اضطراب غدّة ما تحت المهاد التي تنظّم عمل الغدة النخامية.

توجد بعض عوامل تزيد خطر الإصابة بهذه الحالة عند توفرها لدى المريض؛ مثل:[٣]

  • الجنس الأنثوي، فالنساء أكثر عرضةً للإصابة بالخمول مقارنةً بالرجال.
  • إصابة أحد أفراد العائلة بأحد الأمراض المناعية الذاتية، أو إصابة المريض نفسه بمرض مناعي آخر؛ مثل: مرض السكري من النوع الأول، والتصلب المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والداء البطني، ومرض أديسون، وفقر الدم الخبيث، والبهاق.
  • العِرقان الأبيض والأسيوي.
  • تقدم العمر.
  • الإصابة باضطراب ثنائي القطب.
  • الإصابة بمتلازمة داون، أو متلازمة تيرنر.


أعراض خمول الغدة الدرقية

يسبب خمول الغدة الدرقية ظهور العديد من الأعراض والمشاكل، التي منها:[٤]

  • خشونة وجفاف الشعر، وترقق الأظافر.
  • امتلاء الوجه، وتورم حول العينين.
  • زيادة الوزن؛ بسبب بطء عمليات الأيض.
  • جفاف وبرودة الجلد، وعدم تحمّل الجو البارد.
  • النيمومة (الشعور بالنعاس)، حتى بعد النوم طوال الليل.
  • الصّداع، وضعف الانتباه، واضطراب الذاكرة، والاكتئاب.
  • بطء ضربات القلب؛ لأنّ الغدة الدرقية هي التي تنظّم ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم الانبساطي.
  • ألم العضلات والمفاصل.
  • الإمساك؛ فهذه الغدة تزيد حركة الجهاز الهضمي.
  • فقد الشهية.
  • اضطراب الدورة الشهرية، وأحيانًا العقم.
  • اعتلال الأعصاب الطرفية، والإصابة بمتلازمة النفق الرسغي التي تنتج من الضغط على العصب الأوسط للرسغ.[٥]

 

تشخيص خمول الغدة الدرقية

يبدأ تشخيص الإصابة بهذه الحالة بمعرفة التاريخ المرضي للمريض، والأعراض التي يعاني منها وموعد بدئها، ثم يفحصه الطبيب جسميًا ليتأكد من وجود الأعراض الظاهرة؛ مثل: جفاف الجلد، وبطء ضربات القلب، والتورم، كما يسأله عن التاريخ العائلي للمرض، وإصابة أحد أفراد أسرته باضطرابات في الغدة الدرقية، وعندما يشكّ في إصابة المريض بخمول الغدة الدرقية يطلب بعض تحاليل الدم لتأكيد التشخيص، فهي الوسيلة الوحيدة المؤكدة للإصابة بالمرض.

تتضمّن هذه التحاليل قياس مستوى الهرمون المُنبّه للغُدَّة الدرقيّة TSH في الدم، الذي يرتفع مستواه عندما يصبح مستوى الهرمونات الدرقية منخفضًا ليحفّز الغدة على إفراز الهرمونات، لذا فارتفاع مستواه يدلّ على الإصابة بخمول الغدة، والتحليل الآخر هو قياس لمستوى الهرمونات الدّرقية في الدم -مثل هرمون الثيروكسين-، الذي يصبح منخفضًا في حالة الإصابة بالخمول، ويربط الطبيب نتائج التحليلين معًا لتقييم وظائف الغدة الدرقية.[٦]

 

علاج خمول الغدة الدرقيّة

غالبًا ما يُنفّذ علاج هذه الحالة بتناول هرمون الغدة الدرقيّة بشكل مستمرّ، فهذا الهرمون الاصطناعي كليًا يعمل بالشكل المطلوب ويعوّض نقص مستوى الهرمونات في الجسم فتنعكس أعراض الخمول جميعها تقريبًا، وسرعان ما يشعر المريض بالتحسن بعد تناول الدواء، لكنّ بعض الأعراض قد تستغرق بعض الوقت حتى تختفي -مثل زيادة الوزن-. ويحدد الطبيب الجرعة المناسبة للمصاب طبقًا لنتيجة تحليل هرمون TSH، ويظلّ يتابعه ليتأكد من ملاءمة الجرعة لحالته، ولتجنّب تناول جرعة زائدة؛ لما قد تسببه من أعراض جانبية؛ مثل: زيادة الشهية، وتسارع ضربات القلب والرجفة.

وفي حالة الإصابة بخمول حاد أو بأحد أمراض الشرايين التاجية؛ يُفضّل الطبيب البدء بجرعة صغيرة ثم يزيدها تدريجيًا حتى يعطي القلب الوقت اللازم للتأقلم على ارتفاع مستوى التمثيل الغذائي في الجسم، والهرمون الصناعي لا يسبب ظهور أيّ أعراض جانبية ما دام يؤخذ بالجرعة المطلوبة، لكنّ امتصاصه من الجهاز الهضمي يتأثر بالعديد من العوامل؛ لذا يفضّل تناوله صباحًا فور الاستيقاظ من النوم على معدة فارغة، ويجب الفصل بين تناوله وتناول المكملات الغذائية المحتوية على الحديد والكالسيوم والأدوية المحتوية على الألمنيوم، وكذلك الأطعمة الغنية بالألياف. ويجب أخذ الحبوب يوميًا مدى الحياة، وإن تراجعت الأعراض بعد ذاك، إذ إنّ ترك الدواء يعني عودة ظهور أعراض خمول الغدة الدرقية، وينبغي للمريض استخدام نوع واحد من حبوب الهرمون الصناعي؛ لأنّ الفاعلية قد تختلف قليلًا من اسم تجاري لآخر، لذا يجب عدم تبديله إلّا بعد استشارة الطبيب.[٧]


المراجع

  1. "About Your Thyroid", thyroidawareness.com, Retrieved 2019-7-11. Edited.
  2. James McIntosh (2018-1-2), "What is hypothyroidism?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  3. ^ أ ب Jennifer Robinson (2019-8-16), "Hypothyroidism (Underactive Thyroid)"، www.webmd.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  4. Michelle So,Richard J MacIsaac,Mathis Grossmann, "Hypothyroidism"، www.racgp.org.au, Retrieved 2019-7-11. Edited.
  5. Todd B. Nippoldt (2019-5-10), "Hypothyroidism: Can it cause peripheral neuropathy?"، www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  6. Kimberly Holland (2017-4-3), "Everything You Need to Know About Hypothyroidism"، www.healthline.com, Retrieved 2019-11-7. Edited.
  7. Mayo Clinic Staff (2018-12-4), "Hypothyroidism (underactive thyroid)"، www.mayoclinic.org, Retrieved 2019-11-7. Edited.