كيف أتخلص من إدمان الهاتف؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ١٩ أغسطس ٢٠٢٠
كيف أتخلص من إدمان الهاتف؟

الجانب المُظلم من التكنولوجيا

قدّم العلم الحديث والتكنولوجيا بكافّة ما فيه من تطوّرات الكثير من المنافع والخير للبشريّة جمعاء، ولا يُمكن تخيّل العالم خاليًا من شبكات الاتصال أو الحواسيب أو العديد من المواقع التعليميّة التي يعتمدها ملايين الأفراد للدراسة والتعلّم، وفي الجانب الآخر فلا يُمكن تجاهل التأثير السلبيّ لمثل هذا الانتشار الكبير الذي أحدثته الأجهزة الذكيّة في حياتنا، فناهيك عن الضرر الجسديّ على العين والظهر وقُدرات التركيز يوجد الضرر النفسيّ الذي رُبط باستخدام تطبيقات التكنولوجيا هذه في عقول الأفراد لدرجة التعلّق والإدمان، فظهر إدمان التكنولوجيا، وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي، وإدمان الإنترنت، وإدمان الهاتف، الذي سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال.


ما المقصود بإدمان الهاتف؟

يُرجّح أنّ أكثر من 81% من الأمريكيّين يقتنون هاتفًا خاصًّا لكلّ واحد منهم، ويُقدّر عدد الساعات التي يقضيها الفرد البالغ في استعمال الهاتف في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة بمُعدّل ساعتين و51 دقيقةً يوميًّا بمجموع يُعادل 35% ضعف ما يقضيه أحدهم في تناول الطعام والشراب طيلة حياته، وقد كان ذلك التقدير عام 2017، فكيف يكون الأمر حاليًا مع انتشار الهواتف وتسهيل اقتنائها بين مُختلف الفئات والأعمار؟[١][٢]

ومع هذا الانتشار الرهيب لاستعمال الهواتف المحمولة والأجهزة الذكيّة ظهر ما يُعرف بإدمان الهاتف Cell phone addiction، الذي يُعرف بأنه أحد أنواع الإدمان السلوكيّ الذي يُعيق فيه استخدام الهاتف أعمال الفرد وأنشطته اليوميّة المُختلفة، ويتزامن ذلك مع ظهور واحد أو أكثر من المشكلات الآتية:[٣][٤]

  • رهاب فُقدان الهاتف (Nomophobia)، وهو الخوف من أن لا يكون الهاتف بحوزة الفرد طيلة الوقت.
  • الاهتزاز الشبحيّ (Phantom vibrations)، وهو استمرار الشعور بوجود تنبيه أو إشعارٍ على الهاتف، رغم عدم وجوده في الحقيقة.
  • رُهاب الرسائل النفسيّ (Textaphrenia)، وهو الخوف من عدم القُدرة على استقبال الرسائل وإرسالها عبر الهاتف.


كيف أتخلص من إدمان الهاتف؟

على الرغم من تأثير إدمان الهاتف الكبير في حياة الفرد وأعماله، إلا أنّه يوجد العديد من الخطوات والإجراءات العلاجيّة التي تُقلّل المُشكلة وتُعالجها لدى الكثيرين، والتي تتضمّن مجموعةً من الإجراءات البسيطة التي يُمكن للفرد اتّباعها بنفسه، بالإضافة إلى الإجراءات العلاجيّة بمُساعدة المُعالِج أو الطبيب النفسيّ، وكلا الإجراءَين يعتمد على شدّة الأعراض ومدى تأثيرها في الفرد وحياته، وفي ما يأتي توضيح لكلٍّ منهما على حدة:


العلاجات المنزلية الذاتية

التي يُمكن استخدامها دون تلقّي المُساعدة الطبيّة، عن طريق اتّباع ما يأتي:[٥]

  • التعرّف إلى المُحفّزات والعوامل التي تدفع الفرد لاستعمال الهاتف: كأن يستخدمه عند الشعور بالحُزن أو الاكتئاب، وإيجاد وسائل بديله عوضًا عنه، كمُمارسة التمارين الرياضيّة، أو تقنيات الاسترخاء.
  • تقوية العلاقات الاجتماعيّة الحقيقيّة: الموجودة على أرض الواقع وليس وسائل التواصل الاجتماعيّ الافتراضيّ، والاشتراك في مُناسبات العائلة والأصدقاء، والانضمام إلى النوادي الرياضيّة المُختلفة.
  • ضبط وقت مُعيّن لأداء بعض الواجبات المنزليّة: بالإضافة إلى مُكافئة النفس بعد إنجاز هذه المهام باستخدام الهاتف لوقت مُعيّن ومُحدّد.
  • وضع أنشطة طوارئ للقيام بها: عند الشعور برغبة مُلحّة لاستخدام الهاتف في غير الوقت المُحدّد له، كقراءة كتاب، أو زيارة بعض الأصدقاء والتحدّث معهم، أو مُمارسة بعض الأنشطة والأعمال.
  • إغلاق الهاتف أثناء الانشغال بالأنشطة الاجتماعيّة أو الأعمال المُختلفة: مثل وقت الطعام والاجتماع على المائدة مع العائلة، أو أثناء إمضاء الوقت مع الإخوة والأبناء، أو عند قيادة السيارة.
  • حذف تطبيقات التواصل الاجتماعيّ من الهاتف: تفقّدها فقط في أوقات مُحدّدة من خلال الحاسوب؛ وذلك لتجنّب الإلهاء الناجم من كثرة الإشعارات والتنبيهات المُرسلة من هذه البرامج في حال بقائها على الهاتف.


العلاجات بمساعدة الطبيب

هي الخطوات والإجراءات العلاجيّة المُتّبعة بمُساعدة المُعالِج أو الطبيب النفسيّ، إمّا ضمن مجموعات الدعم والمُساندة التي يعرض فيها كل فرد حالته ووسائله التي يستخدمها لعلاج إدمان الهاتف، أو من خلال جلسات علاجيّة للفرد وحده باستخدام ما يُعرف بالعلاج السلوكيّ المعرفيّ (CBT)، الذي يهدف إلى إيقاف السلوكيات القهريّة تجاه الهاتف والإنترنت عمومًا من الفرد، بالإضافة إلى تعليمه بعض الوسائل والطرق التي تُغيّر من تفاعله مع المشاعر والظروف السلبيّة، والتي عادةً ما تدفعه إلى الإفراط في استعمال الهاتف، كالقلق، والاكتئاب أو التوتّر.[٥]


ما الفئات المعرّضة لخطر إدمان الهاتف؟

للأسف فإنّ الفئة الأكثر عُرضةً للإصابة بإدمان الهاتف هم المُراهقون، الذين يُفترض بهم القيام بالكثير من المُغامرات والعلاقات الاجتماعيّة في مثل هذا العمر، إلا أنّ سهولة اقتناء الهواتف واعتبارها من أهمّ وسائل التواصل ما بين المُراهقين من الفتيات والشباب والتحديّات المُختلفة التي يجتمعون للقيام بها في العامل الافتراضي فجميع هذه الأمور وغيرها تدفعهم إلى استعماله منذ عُمر مُبكّر في كثير من الأحيان، وهو ما يزيد من احتماليّة مُعاناتهم من إدمان الهاتف، ومن ناحية أُخرى يوجد بعض الأشخاص الذين يميلون إلى إدمان استعمال الهاتف بغض النظر عن عُمرهم أو جنسهم، وذلك في الحالات الآتية:[٣]

  • الذين يُعانون من الاكتئاب أو القلق.
  • من ينظرون لأنفسهم بدونيّة، أو لا يُقدّرون ذواتهم كما يجب.
  • من يصعب عليهم التحكّم بزمام الأمور في حياتهم والسيطرة عليها.
  • الأشخاص المُنفتحون ممّن لهم الكثير من العلاقات الاجتماعيّة والصداقات.


ما العلامات والأعراض لإدمان الهاتف؟

بالنسبة للعلامات والأعراض التي تظهر على الفرد وتُشير إلى إصابته بإدمان الهاتف يُمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية:[٦][٧]

  • الشعور بحاجة مُلحّة إلى تفقّد الهاتف طيلة الوقت، مع ارتباط ذلك بسرعة الردّ والتفاعل مع ما يجده الفرد من إشعارات أو تنبيهات.
  • عدم الإنصات لما قد يتحدّث به الأفراد من حول المُصاب، حتّى لو كان الحديث مُوجّهًا إليه، إذ عادةً ما يكون مُنشغلًا بهاتفه طيلة الوقت.
  • تأثير استعمال الهاتف في التحصيل الدراسيّ للفرد في المدرسة أو الجامعة، أو في كفاءة ما يقوم به من أعمال وواجبات.
  • الشعور بالقلق المُفرط من عدم وجود الهاتف معه طيلة الوقت، أو في حال نسيانه قد يتحوّل الأمر إلى كارثة عُظمى في نظر المُدمنين على الهاتف.
  • فُقدان الشعور بالوقت عند استعمال الهاتف.
  • اللجوء إلى استعمال الهاتف عند الشعور بأيّ مشاعر سلبيّة أو مُزعجة.
  • الشعور بالغضب والقلق الشديد والهيجان في حال عدم القُدرة على استعمال الهاتف لأيّ سبب كان.


متى يجب مراجعة الطبيب؟

في الحقيقة يُوصى دائمًا بمُراجعة الطبيب واستشارته في حال وجد أحدهم في نفسه بعض علامات إدمان الهاتف، أو لاحظ من حوله ذلك عليه، وكم أنّ الهاتف يؤثّر بالفعل في حياته وعلاقاته الاجتماعيّة على أرض الواقع؛ إذ يُساعده الطبيب في السيطرة على استخدام الهاتف والأجهزة الذكيّة أو الإنترنت عمومًا، بما لا يُسبّب للفرد أيّ مشكلات أو أذى.[٣]


ما هي الآثار الجانبية لإدمان الهاتف؟

يوجد العديد من الآثار والمُضاعفات السلبيّة الجانبيّة الناجمة عن إدمان الهاتف، أو فرط استخدامه لدى الكثير من الناس، وذلك يتضمّن الجوانب الآتية:[٧]

  • الآثار الجسديّة: التي من المُمكن أن يُصاب بها الأفراد المُدمنون على استعمال هواتفهم، مثل:
    • مشكلات وآلام في الرقبة، تُعرَف برقبة الرسائل.
    • زيادة احتماليّة التعرّض لحوادث السيارات، سواء كان الفرد هو السائق أم ماشيًا في الشارع.
    • آلام في العين وإجهادها، ومشكلات النظر المُختلفة.
    • الاكتئاب.
    • القلق.
  • اضطرابات النوم المُختلفة.
    • مشكلات واضطرابات في العلاقات الاجتماعيّة.


المراجع

  1. "7 Scary Things You Never Knew About Cell Phone Addiction", www.health.com, 2020-08-10, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  2. "How to Tell If You Could Be Addicted to Your Phone", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-12. Edited.
  3. ^ أ ب ت Rebecca Joy Stanborough (17-10-2019), "How to Tell If You Could Be Addicted to Your Phone"، healthline, Retrieved 19-8-2020. Edited.
  4. "Cell Phone Addiction", www.psychguides.com, Retrieved 2020-08-12. Edited.
  5. ^ أ ب "Smartphone Addiction", www.helpguide.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  6. Dale Archer (2013-07-25), "Smartphone Addiction", www.psychologytoday.com, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  7. ^ أ ب "Signs and Symptoms of Cell Phone Addiction", www.psychguides.com, Retrieved 2020-08-11. Edited.