ما أسباب زرع جذع الدماغ السمعي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ١٦ يوليو ٢٠٢٠
ما أسباب زرع جذع الدماغ السمعي؟

زرع جذع الدماغ السمعي

كثيرًا ما نشاهد في حياتنا اليوميَّة أفرادًا يعانون من مشكلات في السمع، فبناءً على توقُّعات منظمة الصحة العالميَّة يوجد أكثر من 5% من سكان العالم يعانون من مشكلات ضعف السمع، وبعض منهم لا يتمكَّنون من سماع كل درجات الصوت، وبعضهم الآخر يُعانون من عدم القدرة على سماع أيٍّ منها، إذْ يُصنَّف ضعف السمع إلى درجات عِدَّة؛ لذا توصَف بعض الحالات بصعوبة السمع، بينما توصف بعضها بالصَّمم، وهنا يُقصد بالصمم قدرة الشخص على سماع القليل جدًّا من الأصوات، أو عدم القدرة على سماع الأصوات بتاتًا.[١]

وطوَّر العلماء العديد من الوسائل التي تسهم في زيادة القدرة على السَّمع في حالة الأفراد الذين يعانون من ضعف السمع؛ منها تقنيات جراحية تُستخدم لتصحيح المشكلة، كما هو الحال في جراجة زرع جذع الدماغ السمعي (Auditory brainstem implant) أو اختصارًا (ABI)، وفي هذا المقال ذكر عدد من أهم الأسباب التي توجِّه الطبيب لاختيار هذا النوع من الجراحات، وعرضها على المريض بمنزلة واحدة من حلول مشكلة ضعف السمع.[٢]


ماذا يُقصَد بزرع جذع الدماغ السمعي؟

طوَّر العلماء أوّل زرع لجذع الدماغ السمعي عام 1970 م، ويُقصد به وضع نوع من أجهزة التعويضات العصبيَّة جراحيًّا لزيادة قدرة المرضَى على سماع الأصوات، وتقوم آليَّة عمل الجهاز على تجاوز عصب القوقعة، والتحفيز الكهربائي للنواة القوقعية (The cochlear nucleus)؛ وهي النواة الموجودة في جذع الدماغ.[٣]

يتكوَّن جهاز زرع جذع الدماغ السَّمعي من قطعة تُركَّب على الجزء الخارجي من الأذن، وجهاز داخلي يستقبل التحفيز، فالنظام الخارجي يحتوي على بطارية، وميكروفون، ومعالِج للكلام، وملف إرسال، ومغناطيس يوضع خارج الأذن وداخلها، أمَّا النظام الداخلي مكوَّن من مستقبل تحفيز، ومغناطيس، ومجموعة أقطاب كهربائية مُتصلة مباشرةً بجذع الدماغ، وعند تحفيزها تنبّه الشخص لسماع الصوت.[٣][٢]


ما أسباب زرع جذع الدماغ السمعي؟

استُخدِمت جراحة زرع جذع الدماغ السمعي في بداياتها للعلاج من الصَّمم عند المُصابين بالورم العصبي الليفي من النوع الثاني (Neurofibromatosis type II)، فهذه الفئة من المرضى لا تستجيب في معظم الأحيان لزراعة القوقعة، أو السماعات الخاصة التي تساعد في السمع، ويُعدّ اضطراب الورم العصبي الليفي من النوع الثاني واحدًا من الاضطرابات الجينيَّة التي ينمو فيها الورم مع العصب السمعي، وتحدث المشكلة عند الخضوع للجراحة أو العلاج الإشعاعي بهدف إزالة الورم، فقد يصدر عن ذلك إتلاف العصب السمعي بصورة دائمة، والإصابة بالصمم في كلتا الأذنين. وبناءً على ما سبق استُخدِم زرع جذع الدماغ السمعي أيضًا في التخلص من الحالات الأخرى الشديدة من ضعف السمع التي تصيب الرضَّع أو البالغين أو الأطفال. وفي الآتي بعض هذه الحالات:[٤]

  • الإصابة بالصَّمم بسبب وجود خلل في شكل القوقعة، أو عدم اكتمال تطوُّرها، أو فقد التراكيب في الأذن الداخليَّة، أو زيادة نموّ العظم في الأذن الداخليَّة، أو عدم نموِّه بصورة صحيحة.
  • حدوث مشكلة منذ الولادة تتمثَّل في عدم تطوُّر العصب السمعي بصورة صحيحة، أو عدم عمله في إحدى الأذنين.
  • الإصابة بتمزُّق أو ضرر في العصب السمعي نتيجة كسور العظم الصدغي الموجود فوق الأذن على كِلا جانبيّ الرأس.
  • أسباب أخرى تُسبِّب الصَّمم الشديد الذي لا يستجيب لزرع القوقعة أو السماعات.


ما مخاطر زرع جذع الدماغ السمعي؟

من النادر حدوث مضاعفات شديدة لزرع جذع الدماغ، خاصةً أنَّ هذه الجراحة تُجرَى في المُنشآت الطبيَّة على أيدي خبراء اختصاصيين في المجال، ويوجد عدد من المضاعفات المُحتملة لجراحة زرع جذع الدماغ السمعي؛ ومنها ضعف العصب الوجهي، وتسريب السائل الموجود في الدماغ والحبل الشوكي والتهاب السحايا، والشعور بالدوخة والألم، والإصابة بعدوى في الجرح، وفشل الزرعة سواء أكان الفشل بعدم الحصول على فائدة منها في تعزيز السمع أم فشل تحريك الأقطاب وتغييرها خلال الإجراء.[٢][٤]


ما النتائج المتوقعة لزرع جذع الدماغ السمعي؟

بعد الجراحة يجدر بالمريض حضور العديد من الجلسات برفقة اختصاصي السمع بهدف ضبط معالج الصوت، ومعرفة كيفيَّة استخدام الإشارات وتفسيرها، وقد يستغرق ذلك شهورًا عِدة، ففي معظم الحالات يستمر حضور الجلسات مع اختصاصي السمع كل شهرين إلى أربعة أشهر خلال السنة الأولى بعد زرع جذع الدماغ السمعي، وبعد ذلك تُصبح المراجعات سنويَّة.[٢]

تجب الإشارة إلى أنَّ هذا النوع من الجراحات لا ينتج منه استرجاع لكامل القدرة على السمع، غير أنَّه يساعد الفرد في تمييز الأصوات، بينما يتمكَّن بعضهم من التعرف إلى الكلمات جيدًا، ويعتمد الأطباء على قراءة الشفتين والإشارات لتحسين التواصل مع الآخرين.[٢]


أسئلة شائعة

كم مدة الإقامة الاعتيادية بالمستشفى بعد زرع جذع الدماغ السمعي؟

تستمر إقامة المريض في المستشفى بين 2-4 أيام في معظم الحالات، لكنَّها قد تمتد لوقت أطول في الحالات التي يخضع فيها الشخص لإزالة الورم العصبي الليفي من النوع الثاني المحيط بالعصب السمعي أيضًا إلى جانب زرع جذع الدماغ السمعي، وعلى الرغم من أنَّ بدء برمجة الجهاز يحدث في غرفة العمليات خلال وضع الزرع، فإنَّ تنشيطه يبدأ بعد 4-6 أسابيع بعد الجراحة.[٤]


من يشرف على إجراء زرع جذع الدماغ السمعي؟

تٌعدّ جراحة زرع جذع الدماغ السمعي مُعقدة وتستدعي حضور فريق طبي يضمّ اختصاصي التخدير، واختصاصي الأعصاب، وطبيب الأذن العصبي إلى جانب اختصاصي السمع، واختصاصي الفيزيولوجيا الكهربية؛ بهدف إجراء اختبارات مكثفة خلال العملية، والتأكد من عمل الزرع.[٤]


ما الاختبارات التي يخضع لها المرشّحون لزرع جذع الدماغ السمعي؟

يخضع المرشحون لهذه الجراحة لعدد من الإجراءات، وفي الآتي بعض منها:[٤]

  • أخذ التاريخ الطبي للمريض.
  • إجراء اختبارات التصوير لفحص حالة القوقعة، والعصب السمعي، والتراكيب المحيطة، ومن هذه الاختبارات: التصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المعناطيسي (يساعد في عرض تشريح الأنسجة اللينة؛ كالعصب السمعي).
  • تقييم التواصل، وفحص التطوُّر اللغوي.
  • الاختبار السلوكي، الذي تُحدّد من خلاله قدرة الفرد على السمع.
  • التقييم النفسي العصبي، الذي يهدف إلى فحص مستويات وظائف الدماغ عند الشخص من حيث التعلم، والذاكرة، والتركيز، وتطور اللغة، والقدرة الحركية، ومهارات التخطيط، وغيرها من الأمور.
  • اختبار الفيزيولوجيا الكهربية، الذي يُستخدم لتقييم مدى ضعف السمع وموقع المشكلة.


المراجع

  1. Jill Seladi-Schulman, "How Does Being Hard of Hearing Differ from Being Deaf?"، healthline, Retrieved 10-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Auditory brainstem implant", mayoclinic, Retrieved 10-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Auditory Brainstem Implants: Recent Progress and Future Perspectives", ncbi, Retrieved 10-7-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "Auditory Brainstem Implant", clevelandclinic, Retrieved 10-7-2020. Edited.