ما هو مرض الزهري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٦ ، ١٦ مارس ٢٠٢٠
ما هو مرض الزهري

مرض الزهري

الزهري هو أحد الأمراض المنقولة جنسيًا ينتج عن عدوى بكتيريّة، وهو مرض شديد العدوى ينتقل بسبب بكتيريا اللولبية الشاحبة[١]، ولهذا المرض أعراض خطيرة في حال عدم علاجه من البداية، ويبدأ على شكل تقرّحات غير مؤلمة على الأعضاء التناسلية أو حولها، أو المستقيم، أو الفم.

ينتقل الزهري من شخص مصاب إلى آخر سليم عن طريق ملامسة الجلد أو الأغشية المخاطيّة للقروح، ويكون ذلك عن طريق ممارسة الجماع غير المحمي، كما ينتقل عن طريق تبادل القبل، أو الاتصال الجسدي الوثيق[٢].


كيف ينتقل مرض الزهري

على الرغم من أن المرض ينتقل بصورة رئيسة عن طريق القروح، إلا أن المصاب قد لا يدرك سببها وينقل المرض إلى شريكه عن طريق الخطأ، كما ينتقل من الأم إلى الجنين أثناء الولادة ويعرف باسم الزهري الخَلقي، ويسبب حدوث عيوب خَلقية للجنين أو قد يؤدي إلى موته.

ولا ينتقل هذا المرض عن طريق ملامسة المراحيض، أو مقابض الأبواب، أو السباحة في المسابح الملوّثة بالبكتيريا، أو أحواض الاستحمام الساخنة، أوعن طريق تبادل الملابس مع المريض، أو استخدام نفس أدوات الطعام[٣].

تجدر الإشارة إلى أنّ بكتيريا الزهري تبقى خاملةً داخل الجسد البشري عدة عقود بعد الإصابة الأوليّة، قبل أن تصبح نشطةً من جديد، وبالإمكان علاج الزهري منذ البداية بأخذ جرعة من البنسلين؛ لأنه يلحق أضرارًا جسيمةً بالدماغ والقلب، بالإضافة إلى الإصابة بمرض الإيدز إذا لم يُعالَج، فيعدّ خطيرًا[٢].


نسبة الشفاء من مرض الزهري

كان مرض الزهري قبل اكتشاف البنسلين يشكّل خطرًا وتهديدًا على الصحة العامّة؛ فقد كانت له مضاعفات خطيرة تتمثل بالإصابة بالتهاب المفاصل، وتلف الدماغ، والعمى، وكان يقاوم جميع العلاجات، إلى أن تم اكتشاف المضاد الحيوي البنسلين، وقد انخفض معدّل الإصابة به في أوائل التسعينيات، وبلغ أدنى متسوياته في عام 2000، وارتفع عدد الحالات من جديد في عام 2017.[٤].


مراحل مرض الزهري

يمر الأشخاص المصابون بزهري بثلاث مراحل أساسيّة، وكل مرحلة تتميز بعدّة أعراض، وهي كالآتي[١]:

  • المرحلة الأوليّة: تبدأ المرحلة الأولى ببعض التقرحات زهرية اللون المستديرة على الأعضاء التناسلية، وتكون عادةً غير مؤلمة، لذا لا تُلاحَظ، وتختفي خلال مدّة من ثلاثة أسابيع إلى ستة أسابيع، لكن إن لم تُعالَج القروح فإنها تتطور إلى المرحلة الثانويّة.
  • المرحلة الثانوية: يظهر على المصاب طفح جلدي يصيب أجزاءً واسعةً من الجسم؛ إذ ينتشر على شكل بقع بنيّة أو حمراء قاسية على راحة اليدين أو باطن القدمين، أو تظهر تقرحات في الأغشية المخاطية، وتكون هذه التقرحات في الفم، أو المهبل، أو فتحة الشرج، إضافةً إلى الأعراض الآتية:
  • مرحلة الخمول: في هذه المرحلة يبقى المرض داخل الجسد لعدّة سنوات دون ظهور علامات أو أعراض، ثمّ قد يتطور إلى المرحلة الثالثة أو قد لا يعود أبدًا، مع ذلك فإنه ما يزال يُوصَى بعلاج الزهري في هذه الفترة[١].
  • المرحلة الثالثة: قد تحدث هذه المرحلة بعد مرور عشر سنوات إلى ثلاثين سنةً على الإصابة، وتحدث بعد مرحلة الخمول، وقد يدخل المريض في أعراض المرحلة الثالثة إذا لم يخضع للعلاج اللازم، وقد يصيب هذا المرض القلب، كما يصيب الدماغ بالشلل، إضافةً إلى فرصة التعرّض للعمى، كما يؤدي في حالات كثيرة إلى الموت، وتظهر على المريض في هذه المرحلة عدّة أعراض، منها الآتي:
    • تلف في القلب والأوعية الدموية، والكبد، والعظام، والمفاصل.
    • تورم اللثة أو الأنسجة الرخوة، الذي قد يحدث في أيّ جزءٍ من الجسم.
    • تلف الأعضاء[١].


أسباب مرض الزهري

ذُكِر أن مرض الزهري واحد من أهم الأمراض المنقولة جنسيًا، وبناءً على ذلك فإن الاتصال الجنسي بشخصٍ مصاب دون استعمال الواقيات الذكرية التي تحدّ من العدوى يعد السبب الأول والرئيس لانتقال الجرثومة إلى الشخص السليم؛ إذ يحدث احتكاك مع التقرحات والجروح الملئية بالبكتيريا اللولبية الشاحبة المسببة للمرض[٦] التي تنتقل إلى الشخص السليم عن طريق الجروح، أو التسلخات الموجودة في جلده أو أغشيته المُخاطيّة، كما قد تُعرّض الأم المصابة جنينها للإصابة بالزهري خلال الحمل أو أثناء الولادة.

وتجدر الإشارة إلى أن مرض الزهري لا يحدث إلا في حال الاتصال بشخصٍ آخر مصاب، ويجب التنويه إلى أنّه يجب إجراء فحص الزهري في الحالات الآتية للتأكد من عدم انتقاله:[١]

  • إذا كان الشريك مصابًا بالمرض[٥].
  • ممارسة الجماع دون استخدام الواقيات.
  • الإصابة بأمراض نقص المناعة، مثل مرض الإيدز.


علاج مرض الزهري

تبدأ مرحلة العلاج باستخدام البنسلين الذي يُعطى للمصاب على شكل جرعات تختلف باختلاف المدة التي تعرّض فيها للإصابة، فبعض الحالات تحتاج إلى جرعة واحدة فقط، وبعضها الآخر يحتاج إلى أكثر من جرعة؛ أي أنّ العلاج يكون فقط باستخدام المضادات الحيويّة ولا توجد أدوية أخرى توصف أوعلاجات منزليّة[٧].

عادةً يكون العلاج قصير الأمد بالمضادات الحيويّة، خاصّةً البنسلين، إذ يكون كافيًا لعلاج مرض الزهري، وتختلف مدّة العلاج بالمضادات الحيويّة باختلاف مدة الإصابة، كالآتي:[٨]

  • إعطاء جرعة من البنسلين عن طريق حقنها في العضل إذا كان الشخص يعاني من المرض لأقلّ من عامين، أو إعطاؤه أقراص المضادات الحيويّة لمدّة تتراوح من عشرة أيام إلى أسبوعين إذا كان المريض يعاني من حساسيّة البنسلين.
  • إعطاء ثلاث جرعات من البنسلين عن طريق حقنها في العضل إذا كان المريض يعاني من المرض لأكثر من عامين، أو إعطاؤه أقراص المضادات الحيويّة على مدار 28 يومًا إذا كان يعاني من حساسيّة البنسلين.
  • الحقن الوريدي للبنسلين في حال الإصابة بالزهري العصبي كل أربع ساعات لمدّة أسبوعين[٩].
  • تناول الباراسيتامول؛ للتخلّص من الأعراض الجانبيّة للعلاج، التي لا تدوم أكثر من 24 ساعةً.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء فحوصات الدم أثناء العلاج؛ للتأكد من استجابة الجسم للمضادات الحيويّة، ويجب الامتناع أثناء العلاج عن الجماع، وقد يعاني المريض من بعض الآثار الجانبيّة، يُذكر منها الآتي[٧]:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • الصداع.
  • ألم في المفاصل والعضلات.
  • الإصابة برد الفعل التحسسي، الذي قد يحدث مباشرةً بعد البدء بالعلاج.


تشخيص مرض الزهري

عند المعاناة من أعراض مرض الزهري أو الشك بالإصابة -خاصّةً إذا كان الشريك مصابًا به- يجب اللجوء إلى الطبيب، الذي يسأل بدايةً المريض عن تاريخه الجنسي، وإذا صادف أيّ أعراض دالة على المرض، ثمّ يشخّص المرض بعدّة طرق، وهي كالآتي:[٨].

  • الفحص البدني: إذ يفحص الطبيب الأعضاء التناسليّة ومنطقة المهبل من الداخل للنساء أو أعضاء الجسم الأخرى؛ للبحث عن طفح جلدي يكون سببه مرض الزهري.
  • تحليل الدم: الذي يُظهِر إصابة الشخص بالمرض، ويوصي الطبيب بتكرار الفحص بعد عدّة أسابيع إذا كانت نتيجته سلبيةً؛ لإعطاء نتيجة دقيقة.
  • إجراء فحص المَسحة: إذ تؤخذ عيَنة من السوائل الموجودة في التقرحات باستخدام مسحة قطنيّة معقمّة.
  • إجراء فحوصات للأمراض الجنسية المنقولة الأخرى: مثل مرض الكلاميديا والسيلان؛ لأن هذه الأمراض قد يترافق وجودها أيضًا مع مرض الزهري.
  • إجراء فحص السائل الدماغي النخاعي: للتأكد من أن المرض لا يوجد له أي تأثير على الجهاز العصبي[١].

تجدر الإشارة إلى أن المصاب عليه تجنب ممارسة الجماع أو الاتصال الجسدي الوثيق مع المحيطين به إلى أن تظهر النتائج.


المضاعفات المرتبطة بمرض الزهري

يسبب مرض الزهري ظهور عدّة مضاعفات، من أشهرها ما يأتي:[١٠]

  • المضاعفات المرتبطة بالحوامل والمواليد الجدد: يسبب مرض الزهري للأمهات الحوامل خطر الإجهاض، أو انتقال المرض من الأم إلى الجنين، الذي يُعرَف باسم مرض الزهري الخلقي الذي يهدد الحياة، ويزيد من احتماليّة تعرُّض المولود لمضاعفات عدّة، مثل: تأخر النمو، والطّفح الجلدي، وتضخم الكبد أو الطحال، وفقر الدم، والتّقرحات النّاتجة من العدوى، ويجدر التّنويه إلى أنّ عدم اكتشاف إصابة المولود بمرض الزهري الخلقي يزيد من خطر الإصابة بعدّة أضرار أخرى، إذ تتضرر العظام والأسنان والعيون والأذن.
  • المضاعفات المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية: يزيد مرض الزهري من خطر الإصابة بمرض نقص المناعة البشرية؛ لأنّ القروح المرتبطة به تُسهل على فيروس نقص المناعة البشرية عملية الدخول إلى الجسم.


الوقاية من مرض الزهري

تُتخذ عدة تدابير وقائية لتقليل خطر الإصابة بمرض الزهري، منها ما يأتي:[١١]

  • الامتناع عن ممارسة الجماع.
  • استخدام الواقي الذكري قبل الجماع، إذ توجد مجموعة متنوعة من الواقيات الذكرية المتاحة التي يمكن الحصول عليها.
  • تجنب الكحول أو المخدرات التي تؤدي إلى ممارسة الجماع غير الآمن.
  • فحص العدوى المنقولة جنسيًا، ومشاركة النتائج مع الشريك.[١٠]
  • تجنّب مشاركة الإبر في حال استخدام حقن العقاقير؛ لأنّ مرض الزهري ينتقل عبر الإبر المشتركة.[١٠]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ Lori Smith (2017-12-21), "Syphilis: What you need to know"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2019-10-11. Edited.
  2. ^ أ ب "Syphilis", www.mayoclinic.org,2017-10-24، Retrieved 2019-11-10. Edited.
  3. "Syphilis", www.webmd.com, Retrieved 2019-10-11. Edited.
  4. "Syphilis", www.webmd.com, Retrieved 2019-10-11. Edited.
  5. ^ أ ب "Syphilis - CDC Fact Sheet", www.cdc.gov,2017-6-8، Retrieved 2019-11-10. Edited.
  6. "Syphilis", www.healthline.com, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  7. ^ أ ب "What's the Treatment for Syphilis?", www.webmd.com, Retrieved 2019-10-11. Edited.
  8. ^ أ ب "Syphilis", www.nhs.uk,Retrieved 20-19-10-11. Edited.
  9. "Syphilis", www.nhs.uk, Retrieved 21-10-2019. Edited.
  10. ^ أ ب ت Shannon Johnson (28-11-2017), "Syphilis"، www.healthline.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.
  11. Lori Smith (21-12-2017), "Syphilis: What you need to know"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 14-10-2019. Edited.