متلازمة غاردنر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٨ ، ٤ يونيو ٢٠٢٠
متلازمة غاردنر

ما المقصود بمتلازمة غاردنر؟

صُنّفت مُتلازمة غاردنر Gardner Syndrome للمرّة الأولى من ضمن مجموعة أمراض السلائل الغُديّة الورَميّة العائليّة (Familial Adenomatous Polyposis) في عام 1951، وهي من الاضطرابات الجينية النادرة جدًّا، التي تستهدف شخصًا واحدًا فقط من بين كلّ مليون فردٍ في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، ورغم نُدرتها إلّا أنّ تأثيرها على المُصاب كبير للغاية؛ فهي تتسبّب بظهور سلائل في القولون والمُستقيم، والسلائل هي عدّة أورام حميدة، إن لم تُشخَّص سريعًا وتُعالَج كما يجب قد تكون سببًا في الإصابة بسرطان القولون والأمعاء، كما يعاني المُصابون من اضطرابات سنيّة، والعديد من الأورام في العظام والأنسجة الرخوة.[١]


ماهي أعراض متلازمة غاردنر؟

تختلف الأعراض المُصاحبة لمُتلازمة غاردنر من مُصاب إلى آخر، إلّا أنّ السمة الرئيسة للمرض تتمثل بظهور المئات أو الآلاف من السلائل في القولون، التي تبدأ بالتشكّل والظهور عندما يكون عُمر المُصاب 16 عامًا، بالإضافة إلى واحد أو أكثر من الأعراض الآتية:[٢][٣]

  • تشوّهات واضطرابات في الأسنان، تتسبّب بظهور أسنان إضافيّة للمُصاب.
  • ظهور سلائل غُديّة في المعدة.
  • ظهور السلائل في الأمعاء الدقيقة.
  • تضخّم الظهارة الشبكيّة الصّبغيّة (Retinal Pigment Epithelium) الخَلقي، وهي طبقة مُسطّحة موجودة في الغلاف الخارجيّ لشبكيّة العين.
  • التشوّهات الجلديّة الحميدة، مثل: الأكياس البَشرانيّة، أو الأورام الليفيّة، أو الأورام الشحميّة.
  • نموّ كُتل في الغُدد الكظريّة.
  • الأورام الرّباطيّة، وهي أورام حميدة تتشكّل في النسيج الضام، غالبًا في البطن، أو الذراعين، أو الساقين.[٤]
  • الإصابة بالسرطان في مكان أو أكثر من أعضاء الجسم المُختلفة، مثل: المعدة، أو الأمعاء الدقيقة، أو البنكرياس، أو الغدّة الدرقيّة، أو الكبد، أو القنوات الصفراويّة، أو في الجهاز العصبيّ المركزيّ، أو الغُدد الكظريّة.
  • ظهور أورام عظميّة في الجمجمة، أو عظام الجسم الأخرى.


ما الذي يسبب حدوث متلازمة غاردنر؟

تحدث مُتلازمة غاردنر نتيجة وجود تغيّرات أو طَفراتٍ في أحد الجينات المسؤولة عن انقسام الخلايا وتكاثرها، الذي يُسمّى جين (APC)، ففي الحالة الطبيعيّة يُسيطر هذا الجين على مُعدّل انقسام الخلايا في الجسم ويمنع أيّ اضطرابٍ أو خلل في نموّها وتكاثرها، لذا فإنّ الطفرات فيه تُسبّب فقدان السيطرة على تكاثر الخلايا وانقسامها، ممّا يُسبِّب نموّ الأورام والسلائل، وقد تكون سببًا للإصابة بأنواع مُختلفة من السرطان.[٣]

يرجع سبب حدوث هذه الطفرة على الأغلب إلى الوراثة من أحد الوالدين الذي يكون مُصابًا أيضًا، إذ إنّ متلازمة غاردنر هي من المتلازمات الصبغية الجسدية السائدة؛ بمعنى أنّ وراثة جين واحد يحتوي على الطفرة من أحد الأبوين فقط يُسبِّب الإصابة بها، وتجدر الإشارة إلى أنّها أحيانًا قد لا تكون موروثةً، وتنجم عن طفرات غير موروثة.[١]


كيف يتم تشخيص متلازمة غاردنر؟

تقتضي الخطوات التشخيصيّة لمُتلازمة غاردنر الكشف عن وجود الطفرة في جين (APC) عن طريق تحليل الدم، خاصةً في حال لاحظ الطبيب وجود السلائل عند إجراء تنظيرٍ للقولون، أو في حال ظهور الأعراض الأخرى والاشتباه بالإصابة بالاضطراب، لتبدأ بعدها رحلة العلاج والتعايش مع هذا المرض.[٢] وبالإضافة إلى الفحوصات الجينية يمكن إجراء تنظير القولون، والتصوير بالأشعة السينة للعظام وعظم الفك، بالإضافة إلى الفحوصات الأخرى التي تهدف إلى الكشف عن الإصابة بالاضطرابات الأخرى المتعلقة بالمرض، بما فيها فحص العين للكشف عن أي تضخُّم في الظهارة الشبكيّة الصّبغيّة.[١]


هل يوجد علاج لمتلازمة غاردنر؟

على الرّغم من عدم وجود علاجٍ شافٍ من مُتلازمة غاردنر، إلا أنّ الخطّة العلاجيّة في التعامل معها تهدف إلى منع تطوّر الأورام الحميدة أو السلائل إلى أورام خبيثة والإصابة بالسرطان في القولون والمستقيم، ولذلك طوّر الأطباء جدولًا تشخيصيًّا كشفيًا للمُصابين، لمراقبة نموّ السلائل لديهم وملاحظة أيّ نموّ خبيثٍ، عن طريق خطوات المُتابعة الآتية:[٣]

  • تبدأ مُتابعة المرض عند المُصاب من عُمر 10 سنوات، عن طريق إجراء تنظير القولون كل سنة إلى سنتين، وبُمجرّد مُلاحظة أول ظهور للسلائل تُصبح مُتابعة المرض بالتنظير كلّ سنة إلى حين إزالة القولون.
  • التنظير الهضميّ العلويّ (EDG)، يبدأ إجراؤه كل سنة إلى 3 سنوات للمُصابين بدءًا من عُمر 25 عامًا.
  • فحص جسديّ يُجرى مرّةً في السنة، ويتضمن تقييم الحالة ووظائف الغدّة الدرقيّة، وتبدأ هذه الخطوة لمُتابعة المُصاب في نهاية سنّ المُراهقة.
  • مُتابعة وضع الأورام الرّباطيّة ومراقبتها، وتحرّي الإصابة بالورم الأروميّ الكبديّ (Hepatoblastoma)، وهو من أنواع السرطان التي تُصيب الكبد عند فئة الأطفال من المُصابين.

أمّا في ما يتعلّق بالخيارات العلاجيّة المُتّبعة في التعامل مع أعراض مُتلازمة غاردنر فهي تتضمن ما يأتي:[٣][٢]

  • مُضادات الالتهاب غير الستيرويديّة، كدواء سولينداك (Sulindac)، أو مُثبّطات كوكس 2 كدواء سيليكوكسيب (Celecoxib)، التي تهدف إلى الحدّ من زيادة نموّ السلائل في القولون.
  • مُضادات الإستروجين، أو العلاج الكيميائيّ، أو العلاج الإشعاعيّ، أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، أو الخيار الجراحيّ، إذ يختارها الأطباء في علاج بعض أنواع الأورام الرّباطيّة وفق حجمها ومكان تكوّنها.
  • بالنسبة للأورام العظميّة فهي تُستأصل جراحيًّا؛ لتحسين المظهر ولأغراض تجميليّة ليس إلا، إذ إنّها نادرًا ما تُصبح خبيثةً أو تُسبّب السرطان.
  • استئصال الأكياس البشرانيّة التي تظهر على الجلد.
  • في حال ظهور 20 سليلةً أو ورمًا حميدًا في القولون يُعالجها الأطباء باستئصال القولون.
  • يُنصح المُصابون باتّباع الأنظمة الغذائيّة الصحيّة، ومُمارسة التمارين الرياضية، ومُحاولة السيطرة على الضغط والتوتّر قدر الإمكان.


ما هي مُضاعفات متلازمة غاردنر؟

في حال تأخّر التشخيص أو تهاون المُصاب بحاجته إلى إجراء العلاج الجراحيّ فهو مُعرّض بدرجة كبيرة للإصابة بسرطان القولون، خاصة عند عند الوصول إلى عُمر 39 عامًا،[٢] وبالإضافة إلى ذلك يُحتمل انتقال بعض الأورام الرّباطيّة الحميدة إل الأنسجة القريبة منها والضغط على الأعضاء المجاورة إن لم تُعالج كما يجب، ناهيك عن احتماليّة الإصابة بأنواعٍ أُخرى من السرطانات نتيجة الإصابة بالمُتلازمة، أما في ما يتعلّق بالأورام العظمية والأورام الجلدية فهي غالبًا ما تُسبِّب تشوهات شكليةً للمُصاب، إلا أنّها لا تتحول إلى أورام سرطانية في الغالب.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت Sanchari Sinha (26-2-2019), "What is Gardner Syndrome?"، news-medical, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث MaryAnn DePietro (20-12-2017), "Gardner's Syndrome"، healthline, Retrieved 3-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Gardner syndrome", rarediseases,14-1-2015، Retrieved 3-6-2020. Edited.
  4. "Desmoid tumors", mayoclinic,19-2-2020، Retrieved 3-6-2020. Edited.