مرض تدرن العظام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ١٣ يوليو ٢٠٢٠
مرض تدرن العظام

تدرّن العظام

بلغ مجموع المُصابين حول العالم بمرض السل -مرض التدرن- عام 2018 م ما يقارب 10 ملايين شخص منهم 1.1 مليون طفل، وتوفي منهم ما يقارب 1.5 مليون شخص، بذلك يُعدّ السل أحد الأسباب العشرة الرئيسة للوفاة حول العالم، وهذا المرض المعدي يسببه نوع من البكتيريا يُعرَف باسم المتفطّرات السليّة (Mycobacterium tuberculosis)، وينتقل من خلال الهواء بسبب العطس أو السعل أو البصق، وتحدث الإصابة بالسل في شكلين؛ هما: السل الكامن؛ أي السل غير المعدي، وهذا يعني أنّ البكتيريا دخلت جسم الإنسان وتوطّنت فيه، لكنها خاملة ولم تتسبب في حدوث المرض، والسل النشط الذي تظهر فيه الأعراض.[١]

يوجد نوعان من مرض السل: مرض السل الرئوي الأكثر شيوعًا، ومرض السل اللارئوي، والذي يحدث نتيجة انتشار السل من الرئتين وإصابة أعضاء أخرى؛ كالغدد اللمفاوية والجلد والعظام،[٢] ويشكّل تدرّن العظام (Bone tuberculosis) ما يقارب 10% من حالات السل اللارئوي، وهو عدوى السل التي تصيب العظام الطويلة، والمفاصل، والعمود الفقري.[٣] فيوجد العديد من أشكال تدرُّن العظام؛ كَسُل العمود الفقري، وسُل مفصل الورك، وسُل المرفق، وسُل مفصل الكاحل، وسُل الركبة، وسُل الأطراف العلوية.[٤]


أسباب تدرن العظام

تُذكَر مجموعة من أسباب الإصابة بتدرن العظام على النحو الآتي:[٤]

  • السل النشط، فالإصابة ببكتيريا السل النشطة تُتلِف الغدد اللمفاوية والغده الزعترية والعظام.
  • العدوى، تنتقل عدوى السل بين الأشخاص بسرعة عبر الهواء نتيجة التعرض لعطاس المصاب أو رذاذه.
  • العلاج غير السليم، عدم علاج المصاب بالسل الرئوي بشكل صحيح يتسبب في انتقال البكتيريا إلى الأوعية الدموية المغذيّة للعظام الطويلة وحدوث الإصابة بسل العظام.


أعراض تدرن العظام

ليس من السهل اكتشاف الأعراض الدالّة على الإصابة بمرض تدرن العظام إلى أن يتقدّم المرض كثيرًا؛ لأنّ هذا النوع من السل ليس مؤلمًا في البداية، لكن يظهر الألم في المراحل اللاحقة لدى ظهور التأثيرات السلبيّة للإصابة، وقد يوجد المرض بالشكل الكامن داخل الرئتين وينتشر إلى العظام دون أن يشعر المُصاب بذلك إلى أن تبدأ الأعراض بالظهور.

قد يؤثر تدرُّن العظام في أيٍّ من عظام الجسم كما تبيّن سابقًا، لكنّه يصيب العمود الفقري بدرجة أكثر شيوعًا، ومن الأشكال الشائعة لمرض تدرُّن العظام في العمود الفقري ما يُعرَف باسم داء بوت (Pott’s disease)،[٣] وهذا النوع النادر من تدرن العظام يُعرف أيضًا بالتهاب الفقار السلي، والذي غالبًا ما يُصيب الفقرات الصدريّة السفلية، وقد يصيب الفقرات القطنيّة والفقرات العنقيّة والتي تُعدّ الأقل عرضةً للإصابة،[٥] وتظهر على المُصاب بتدرن العظام مجموعة من الأعراض، ومنها الآتي:[٤]

  • وجود ألم في الظهر.
  • الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي والشعور بالألم في الرسغين.
  • الإحساس بالألم والضيق في الصدر.
  • تلف فقرات العمود الفقري والأقراص الرابطة بينها وتآكلها.
  • التعرض للعديد من الاضطرابات العصبيّة.
  • قصر الأطراف.
  • تورم الأنسجة الرخوة.
  • حدوث تشوهات في التراكيب العظميّة في أماكن مختلفة من الجسم.

تُذكَر بعض الأعراض الناتجة من الإصابة بداء بوت على النحو الآتي:[٥]

    • التعرق الليلي.
    • الإصابة بالحمى.
    • وجود ألم في الفقرات المُصابة، يشعر بها الشخص أثناء الضغط على عموده الفقري.
    • تشنج العضلات.
    • محدودية القدرة على تحريك العمود الفقري.
    • الإصابة بتشوهات في العمود الفقري.
    • وجود آلام في الظهر، هذا العارض الأكثر شيوعًا وأول الأعراض ظهورًا على المُصاب.
    • فقدان الوزن.
    • وجود بعض المشكلات العصبيّة؛ كالإصابة بالشلل النصفي أو الجزئي، وضعف الإحساس، ومتلازمة ذنب الفرس.


تشخيص تدرن العظام

تُشخص الإصابة بتدرن العظام بعد مراجعة العلامات البدنيّة الدالة على احتمال وجوده من خلال إجراء الفحوصات الآتية:[٦]

  • الصور الإشعاعية، فالإجراءات التصويرية التشخيصية قد تُظهِر العديد من العلامات الدالة على الإصابة بتدرن العظام؛ كتورم الأنسجة الرخوة بالقرب من المنطقة المُصابة، ونقصان المسافة الفاصلة بين الفقرات، وتكوّن الأكياس على العظام المصابة، وغيرها العديد.
  • عمل زراعة للبلغم وللبول، خاصة في حال الاشتباه في الإصابة بسُلّ الكلى.
  • الاختبارات المصليّة، ومنها فحصا تاين ( Tine test) ومانتوكس ( Mantoux test) المستخدمان بشكلٍ رئيس لفحص الإصابة بمرض السل.
  • أخذ خزعة، إذا كانت نتائج الفحوصات المخبرية في موضع شك فإنّ إجراء الخزعة سيبدو الفاصل في تحديد الإصابة من عدمها.


علاج تدرّن العظام

علاج مرضى تدرن العظام مشابه لعلاج مرضى السل، ويشتمل على كلٍّ مما يأتي:[٦]

  • الأدوية المُضادة للسل؛ كالعلاج بالمضاد الحيوي ريفامبيسين (Rifampisin)، أو قرص مركّب من دواء إيزونايزيد (Isoniasid) مع دواء بيرازيناميد (Pirasinamid) مع الريفامبسين، وتختلف الجرعات بناءً على أعمار المُصابين به وأوزانهم، ويستمر العلاج بهذه الأدوية ما بين 12 إلى 18 شهرًا، وقد يحتاج الأشخاص المُصابون بأمراض أخرى؛ كـمرض السكري، وفيروس الإيدز، والنساء الحوامل إلى إضافة بيريدوكسين (فيتامين ب6) إلى العلاج بجرعة تصل إلى 10ملغ يوميًا؛ لأنّ هذه الفئة من المُصابين بمرض السل مُعرضة لخطر الإصابة بالاعتلالات العصبيّة أكثر من غيرها.
  • الجراحة: الهدف من الجراحة محاولة إصلاح التلف في المفاصل الناتج من الإصابة بالتدرن، لكن من النادر اللجوء إليها، ويُلجأ أحيانًا إلى تجبير المفاصل لمنع حركتها.


مضاعفات تدرّن العظام

تتسبب الإصابة بتدرن العظام خاصة تدرن العمود الفقري العديد من المضاعفات، خصوصًا عند تأخّر التشخيص، وتُبيّن هذه المضاعفات على النحو الآتي:[٧]

  • المشكلات العصبيّة، يعاني ما يقارب 50% من المُصابين بتدرن العظام، خاصة تدرن العمود الفقري المعروف باسم داء بوت، من مشكلات عصبية ناتجة من الضغط على أعصاب الحبل الشوكي وجذور الأعصاب الأخرى، والذي قد يحدث أيضًا نتيجة الخرّاج المتكوّن في منطقة فوق الجافية بسبب الإصابة بالسل، وأشارت الدراسات إلى أنّ ما يقارب 10-27% من مرضى بوت يعانون من الشلل الرباعي والشلل النصفي الناتج من هذا الضغط، وقد أظهر بعض المُصابين تحسنًا من خلال العلاج بـالمُضادات الحيويّة فقط، بينما كانت الحاجة إلى إجراء الجراحة لتخفيف الضغط الواقع على الحبل الشوكي.
  • تشوهات العمود الفقري، ومنها الحداب (kyphosis)، وأغلب المصابين بتدرن العظام يعانون من تحدب العمود الفقري، وللأسف فإنّه قد يبقى يتطور باستمرار حتى وإن حصل المُصاب على الشفاء التام.
  • تشكًل الخرّاج، لليوم السبب الرئيس لحدوث هذا الأمر غير معروف، لكن أثبتت الدراسات أنّ نسبة 24.4% من المُصابين بتدرن العظام يعانون من تشكلّ الخراج، ويُسبِّب الخراج عند الفقرات العنقية الإصابة بـبحة الصوت، وصعوبة البلع.
  • تشكل أم الدم الكاذبة، هو من المضاعفات نادرة الحدوث.


المراجع

  1. " Tuberculosis", who,2020-3-24، Retrieved 2020-5-20. Edited.
  2. Ji Yeon Lee, "Diagnosis and Treatment of Extrapulmonary Tuberculosis"، ncbi, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  3. ^ أ ب Alex Snyder (2018-8-27), "Bone Tuberculosis"، healthline, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  4. ^ أ ب ت "BONE TUBERCULOSIS", narayanahealth,2020-2-20، Retrieved 2020-5-20. Edited.
  5. ^ أ ب "Pott's Disease", physio-pedia, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  6. ^ أ ب "Tuberculosis of Bone", www0.sun.ac.za, Retrieved 2020-5-20. Edited.
  7. Carlos Pigrau-Serrallach, "Bone and joint tuberculosis"، ncbi, Retrieved 2020-5-20. Edited.