هل الغدة الدرقية تؤثر على الحمل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ٢١ أبريل ٢٠٢٠
هل الغدة الدرقية تؤثر على الحمل

الغدة الدرقية

الغدة الدرقية هي غدّة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة العنق تحت تفاحة آدم على طول الجزء الأمامي من القصبة الهوائية، كما تحتوي الغدّة الدّرقيّة على فصّين جانبين متصلّين بجسر، أمّا عن لونها فهي ذات لون بني مائل للاحمرار، وذلك بسبَّب أنّ الكثير من الأوعية الدموية تمر بها، كما تمر العديد من الأعصاب المهمة لجودة الصوت خلال الغدة الدرقية، وتفرز الغدّة الدّرقيّة العديد من الهرمونات، التي تسمى هرمونات الغدّة الدّرقيّة، والتي تؤثر في جميع أنحاء الجسم، وتلعب دورًا في عملية التمثيل الغذائي ونمو الجسم وتطوره، ودرجة حرارة الجسم، كما تلعب هرمونات الغدة الدرقية دورًا مهمًا في تطوّر الدماغ خلال المرحلة الجنينية قبل الولادة.[١]


دور الهرمونات الدرقية خلال فترة الحمل

الهرمونات الدرقية مهمة جدًا لنمو دماغ والجهاز العصبي للجنين، وخلال الشهور الثلاث الأولى من الحمل يعتمد الجنين على الأم كمصدر للهرمونات الدرقية والتي تصله عبر المشيمة، في الأسبوع الثاني عشر من الحمل تبدأ الغدة الدرقية الخاصة بالجنين بالعمل لكنها ما زالت غير قادرة على توفير الكمية المناسبة من الهرمون حتى الأسبوع 18-20 من الحمل.

ويصعب تشخيص الإصابة باضطرابات الغدة الدرقية أثناء الحمل لأن هرمون الإستروجين وهرمون الحمل -يُشار إليه أيضًا باسم هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية (HCG)- يسببان ارتفاع مستوى هرمونات الغدة الدرقية المُقاسة، كما ويزداد حجم الغدة الدرقية طبيعيًا أثناء الحمل، لذا يعتمد الطبيب على الأعراض وفحوصات أخرى لتشخيص الإصابة باضطراب الغدة الدرقية، ولفرط نشاط الغدة الدرقية وخمولها أثناء الحمل العديد من المخاطر، إذ قد يرتبطان بزيادة خطر الإجهاض، والولادة المبكِّرة، وولادة طفل بوزن أقل من الطبيعي، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بمقدمات الارتعاج -الحالة التي تسبق تسمُّم الحمل-، وغبرها العديد.[٢]


فرط نشاط الغدة الدرقية في فترة الحمل

يؤثر فرط نشاط الغدة الدرقية في الأم والطفل خلال الحمل، فقد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية غير المُعالَج إلى زيادة خطر الإصابة بالإجهاض، أو الولادة المبكّرة، أو انخفاض وزن الجنين عند الولادة، أو الإصابة بتسمم الحمل -ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير للحامل في أواخر الحمل-، أو الإصابة بتدهور مفاجئ وحادّ في أعراض فرط نشاطها فيما يُعرَف باسم عاصفة الدرقية، كما قد يُسبِّب حدوث قصور في عضلة القلب، بالإضافة إلى تأثيره في الطفل حديث الولادة من خلال زيادة سرعة معدل نبضات القلب، الذي قد يؤدي إلى فشل القلب، أو الإغلاق المبكّر ليافوخ الطفل، أو التهيّج، وفي بعض الحالات قد يؤدي زيادة حجم الغدة الدرقية عند الطفل حديث الولادة إلى الضّغط على القصبة الهوائية للطفل، مما يُصعّب من عملية التنفس لديه.[٢]

تجدر الإشارة إلى أنَّ العلاج الخاطئ لفرط النشاط بتناول جرعات عالية من الأدوية قد يسبب خمول الغدة الدرقية لدى الجنين، لذا من الضروري جدًا خضوع الحامل للعديد من الفحوصات أثناء الحمل لمراقبة مستويات هرمونات الغدة الدرقية عن كثب، وإذا كانت الأم مصابة بداء جريفز قبل الحمل (هو مرض مناعي يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية) لكن عولجت منه بواسطة الإشعاع أو الجراحة، تظل الأجسام المضادة موجودة بدمها حتى بعد العلاج، وقد تنتقل هذه إلى الجنين عبر المشيمة مسببة فرط نشاط الغدة لدى الجنين خلال الحمل وبعد الولادة، لذا يجب قياس مستوى هذه الأجسام المضادة في الدم قبل الحمل، وبناءًا عليه يُحدَّد العلاج المُناسب.

إذا كانت الأم مصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية قبل حدوث الحمل على الأم الاستمرار في تناول الأدوية المضادة للغدة الدرقية لكن بأقل جرعة ممكنة لأن هذه الأدوية تعبر المشيمة وتصل إلى الجنين لذا يجب الانتباه لعدم إلحاق الضرر بالجنين، وفي حال كانت الأم تستخدم دواء كاربيمازول (Carbimazole) لعلاج فرط نشاط الغدة الدرقية، يُنصَح بتبديله بدواء البروبايل ثيويوراسيل (Propylthiouracil) إن كان متوافرًا فور حدوث الحمل، ونادرًا ما تسبب هذه الأدوية أعراض جانبية خلال الحمل مثل انخفاض عدد كرات الدم البيضاء أو تضرر الكبد، أما عن استخدام الجراحة خلال فترة الحمل في علاج فرط نشاط الغدة الدرقية الناتج عن التضخم فهو نادر وإذا كان ضروريًا يفضل إجراء الجراحة في الشهور الوسطى من الحمل -الثلث الثاني-، ويُمنع استخدام العلاج باليود المشع نهائيًا خلال فترة الحمل.[٣]


خمول الغدة الدرقية خلال فترة الحمل

قد يزيد قصور الغدة الدرقية غير المعالج أثناء الحمل خصوصًا قصور الغدة الدرقية الشديد خطر الإصابة بالعديد من المضاعفات أثناء الحمل كمقدمات الارتعاج، وفقر الدم، والإجهاض، بالإضافة إلى زيادة خطر انخفاض وزن الطفل عند الولادة، وولادة جنين ميت، كما قد يؤدي ذلك في أحالات نادرة إلى الإصابة بقصور القلب الاحتقاني، كما يمكن أن يُسبِّب قصور الغدة الدرقية غير المعالج خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى انخفاض معدل الذكاء ومشاكل في النمو الطبيعي.[٢]

تحتاج الأم المصابة بخمول الغدة الدرقية جرعات أعلى من الدواء الذي يحتوي على الهرمون الصناعي ليفوثيروكسين (levothyroxine) خلال فترة الحمل خاصةً في الأسابيع العشرين الأولى من الحمل، لتوفير الهرمون للجنين لذا يجب زيادة الجرعة حوالي 25 ميكروجمًا يوميًا فور معرفة حدوث الحمل، ومن ثم يجب متابعة قياس مستوى الهرمون في الدم طوال فترة الحمل وضبط الجرعة عند الحاجة لذلك.

يجب الفصل بين تناول الهرمون وأي مكملات غذائية محتوية على الحديد أو الكالسيوم توصف خلال فترة الحمل لأنها تقلل من امتصاص الهرمون، فأفضل وقت لتناول حبوب الليفوثيروكسين هو على الريق فور الاستيقاظ من النوم وتجنب الأكل بعدها مباشرةً، وبعد ولادة الطفل تعود الأم إلى جرعتها السابقة من الهرمون قبل الحمل لكن يجب قياس مستوى الهرمون في الدم بعد عدة أسابيع من الولادة.[٣]


أعراض اضطرابات الغدة الدرقية خلال الحمل

أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية

قد تتشابه هذه الأعراض مع أعراض الحمل الطبيعي؛ مثل: زيادة معدل نبضات القلب، والحساسية تجاه درجات الحرارة المرتفعة، والشعور بالتعب والإرهاق، بالإضافة إلى العديد من الأعراض الأخرى، وهي ما يأتي:[٤]

  • عدم انتظام في نبضات القلب.
  • زيادة العصبية.
  • الغثيان الشديد أو التقيؤ.
  • المعاناة من رعاش خفيف في اليدين.
  • حدوث مشاكل في النوم.
  • نقصان الوزن أو زيادته بمعدل مختلف عن الحمل المعتاد.

أعراض قصور الغدة الدرقية

يصعب تمييز بعض هذه الأعراض مع الأعراض الطّبيعية للحمل؛ مثل: التعب الشديد، وزيادة الوزن، بالإضافة إلى العديد من الأعراض الأخرى وهي ما يأتي ذكره في النقاط أدناه:[٤]

  • الإصابة بالإمساك.
  • صعوبة في التركيز، أو مشاكل في الذاكرة.
  • الحساسية تجاه درجات الحرارة المنخفضة.
  • الإصابة بتشنج في العضلات.


هل تؤثر الإصابة باضطرابات الغدة الدرقية في القدرة على الإنجاب؟

تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في القدرة على الإنجاب، إذ يرتبط قصور الغدة الدرقية باضطرابات الدورة الشهرية، وغياب التبويض، وتجدر الإشارة إلى أنَّ العلاج المناسب يؤدي إلى عودة انتظام الدورة الشهرية خلال أسابيع من بدءه.[٥]


المراجع

  1. Matthew Hoffman, MD, "Picture of the Thyroid"، www.webmd.com, Retrieved 17-2-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Thyroid Disease & Pregnancy", niddk,2017-12، Retrieved 2018-12-11. Edited.
  3. ^ أ ب "Pregnancy and Fertility in Thyroid Disorders", btf-thyroid,2018، Retrieved 2018-12-11. Edited.
  4. ^ أ ب Grazia Aleppo (27-4-2018), "Thyroid Disease in Pregnancy: What to Know"، www.endocrineweb.com, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  5. Robert Preidt, "Thyroid Trouble May Harm Women's Fertility: Study"، webmd, Retrieved 21-4-2020. Edited.