وظيفة الغدة التيموسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ٧ أبريل ٢٠١٩

الغدة الزعترية

يطلق بعضهم على الغدة الزعترية اسم الغدة التيموسية، وهي عضو صغير يوجد أعلى القفص الصدري خلف عظامه أمام القلب في المنطقة الواقعة بين الرئتين، ومع ذلك في بعض الأحيان قد توجد الغدة الزعترية في مكان آخر في الجسم؛ مثل: الرقبة، أو الغدة الدرقية، أو على سطح الرئتين قرب المنطقة التي تدخل منها الأوعية الدموية والشعب الهوائية إلى الرئتين.

وتلعب الغدة الزعترية دورًا مهمًا في كل من الجهاز المناعي والغدد الصماء، على الرغم من أنها تبدأ في الضمور أثناء مرحلة البلوغ إلا أن تأثيرها في تدريب الخلايا الليمفاوية التائية من حيث مكافحة الالتهاب وحتى مكافحة السرطان يستمر مدى الحياة. وأُطلق على الغدة الزعترية هذا الاسم؛ لأن شكلها هرمي يُكوّن من شقين وتشبه ورقة الزعتر، ويُقسّم شقّا الغدة الزعترية عدة أقسام أو فصيصات لها قشرة خارجية تملؤها الخلايا الليمفاوية التائية غير الناضجة، أما تجويف الغدة الزعترية او نخاعها فتملؤه الخلايا التائية الناضجة.

يوجد العديد من أنواع الخلايا داخل الغدة الزعترية، وهي ما يلي:[١]

  • الخلايا الظهارية، التي تبطن سطح الغدة الزعترية وتجويفها.
  • خلايا كولتيشيتسكي، المنتجة للهرمونات في الغدة الزعترية.
  • الخلايا التوتية، التي تصبح خلايا تائية ناضجة.

تعد الغدة الزعترية موطن بعض البلاعم أو الخلايا الغبارية، وتعرف هذه البلاعم باسم شاحنات القمامة في الجهاز المناعي؛ لأنها تأكل المواد الغريبة، ومن المثير للدهشة أن الغدة الزعترية تحتوي أيضًا بعض الخلايا التي تشبه العضلات. وتكون هذه الغدة كبيرة لدى الرُضع، وتنمو لتصل الحد الأقصى لحجمها أثناء مرحلة البلوغ، أما لدى كبار السن تكون الغدة الزعترية صغيرة جدًا، وفي بعض الأحيان قد تضمر قبل الأوان بسبب الضغط الشديد.


وظائف الغدة التيموسية

لفهم الدور الذي تلعبه الغدة الزعترية في الجسم من المهم معرفة الفرق بين الخلايا التائية والخلايا البائية؛ إذ تنضج الخلايا التائية في الغدة الزعترية وتلعب دورًا رئيسًا في مناعة خلايا الجسم، مما يعني أن الخلايا نفسها تكافح الغزاة؛ مثل: الفيروسات، والبكتيريا، والخلايا السرطانية، وغيرها الكثير، وفي المقابل تُعدّ الخلايا البائية جزءًا من نظام المناعة الخلطية، وتنتج الأجسام المضادة الموجهة إلى غُزاة محددين.

تعتبر الغدة الزعترية أرض التدريب للخلايا الليمفاوية التائية، إذ انه أثناء الطفولة تنتقل الخلايا التائية الغير ناضجة والتي تنتج في نخاع العظم عبر مجرى الدم إلى الغدة الزعترية لتنضج، وتتقسم إلى ثلاثة أنواع كل منها يختص بوظيفة محددة، وهذه الأنواع هي: الخلايا التائية القاتلة وهي المسؤولة عن قتل الخلايا المصابة مباشرة، والنوع الثاني هي الخلايا التائية المساعدة وهي المسؤولة عن إنتاج الخلايا البائية للأجسام المضادة، ومسؤولة عن تفعيل الأنواع الأخرى من الخلايا التائية عند وجود غُزاة، أما النوع الثالث من الخلايا التائية فهي الخلايا التائية التظيمية ويمكن التخيل أن هذا النوع من الخلايا التائية وظيفتها مشابهة لوظيفة الشرطة فهي تقمع الخلايا التائية الأخرى والخلايا البائية وتوقفها عن العمل.

تدخل الخلايا التائية الغير ناضجة والقادمة من نخاع العظم إلى قشرة الغدة الزعترية، وتعد قشرة الغدة الزعترية بمثابة الفصل الدراسي للخلايا التائية الغير ناضجة، إذ تدرب الخلايا التائية في هذا الفصل على التعرف على مستضدات الأجسام الغريبة التي يمكن أن تغزو الجسم.

بمجرد أن تتعلم الخلايا التائية التعرف على مسببات الأمراض في الجسم، تنتقل إلى النخاع للخضوع للاختبار، وفي النخاع تُعرض على الخلايا التائية مستضدات الجسم لمعرفة إذا ما كانت ستهاجم مستضدات الجسم بدلًا من مستضدات الغُزاة، وبعد الاختبار يقضي الجسم على الخلايا التائية التي تتفاعل مع مستضدات الجسم بدلًا من مستضدات الغُزاة مثل البكتيريا والفيروسات أو يحولها الجسم إلى خلايا تائية تنظيمية، أما الخلايا التي تجتاز الاختبار تتعرض لهرمون تفرزه الغدة الزعترية لإتمام نضجها قبل إطلاقها في مجرى الدم، أو إرسالها إلى الغدد الليمفاوية لانتظار الغُزاة.

يمكن الآن الاطلاع على وظائف الغدة الزعترية بعد معرفة الفرق بين أنواع الخلايا التائية، والفرق بينها وبين الخلايا البائية، وهذه الوظائف هي:[٢]

إنتاج الهرمونات

تنتج الغدة الزعترية عدة هرمونات، ومنها:

  • هرمون الثيموبويتين، وهرمون الثيمولين، وهما يساعدان في تقسيم الخلايا التائية إلى أنواع مختلفة.
  • هرمون الثيموسين، وهو الهرمون الذي يبرز الاستجابة المناعية، كذلك يحفز هرمونات الغدة النخامية؛ مثل هرمون النمو.
  • معامل الغدة الزعترية، ويعمل بشكل مشابه لهرمون الثايموسين، لكنه يزيد الاستجابة المناعية للفيروسات على وجه الخصوص.
  • قد تنتج الغدة الزعترية بعض الهرمونات التي تُنتَج في أجزاء أخرى من الجسم؛ مثل: الميلاتونين، والأنسولين.

المناعة

تعد الخلايا التائية الناضجة جزءًا من جهاز المناعة التكيفي المتخصص، إذ تُدرب كل خلية تائية على التعرف إلى مستضد معين، وعندما يتعرض الجسم لهجوم من خلايا غريبة؛ مثل: البكتيريا، أو الفيروسات، أو حتى الخلايا السرطانية، فإن الخلايا التائية القاتلة تهاجم هذه الخلايا الغريبة وتحتجزها وتقتلها بمساعدة الخلايا التائية التنظيمية والخلايا التائية المساعدة.

المناعة الذاتية

بشكل عام تُعزل الخلايا التائية في قشرة الغدة الزعترية حتى لا تصبح حساسة تجاه خلايا الجسم وتهاجمها، وبالرغم من أنها تحارب خلايا الجسم إلا أنه يقتلها في مرحلة الاختبار، لكن هذه الخطوة احتياطية تتخذها الغدة الزعترية لمنع تطور اضطرابات المناعة الذاتية، وهي الحالات التي تهاجم فيها الخلايا المناعية خلايا الجسم نفسها، ويزيد استئصال الغدة الزعترية في وقت مبكر من احتمال إصابة الشخص باضطرابات المناعة الذاتية.

الشيخوخة

في السنوات الأخيرة حددت البحوث العلمية أن الشيخوخة ليست مجرد هرم الجسم وتلفه، لكنها في الواقع عملية مبرمجة، أو بمعنى آخر أن الجسم مصمم ليهرم ويشيخ، وقد يكون ضمور الغدة الزعترية شكلًا من أشكال الشيخوخة المبرمجة، وتبدأ الشيخوخة في عمر 60 عامًا، ويعد ضمور الغدة الزعترية السبب في بداية إطلاق أعراض الشيخوخة وتقدم العمر، والسبب في تدهور الجهاز المناعي مع تقدم العمر، وهناك العديد من الدراسات التي تدور حول إبطاء ضمور الغدة الزعترية لإبطاء الشيخوخة، وتشير النتائج المبكرة لهذه الدراسات إلى أن تقييد السعرات الحرارية يبطئ من ضمور الغدة الزعترية، لكن ما تزال هذه البحوث في بدايتها.


أمراض الغدة الزعترية

هناك عدد من الأمراض التي يمكن أن تؤثر في الغدة الزعترية، التي تتراوح من الاضطرابات الوراثية التي تظهر عند الولادة إلى أنواع السرطان الأكثر شيوعًا لدى البالغين، ويمكن أن تؤدي هذه الأمراض في الغدة الزعترية إلى مشاكل في المناعة، والمناعة الذاتية؛ مثل: نقص غلوبين الدم، والوهن العضلي الوبيل، ومن الأمراض التي تصيب الغدة الزعترية ما يلي: [٣]

  • نقص تنسج الغدة الزعترية، هي حالة غير مألوفة تتميز بانخفاض كبير، أو انعدام وظائف الغدة الزعترية، ويعزى السبب إلى طفرة جينية تؤدي إلى هذا الخلل، ويعاني الأطفال المصابون بهذه الحالة من نقص حاد في المناعة بالإضافة إلى قصور الغدة الدرقية.
  • فرط تنسج الغدة الزعترية، وهو فرط تضخمها، وغالبًا ما تظهر أعراضه في شكل أمراض المناعة الذاتية؛ مثل: الوهن العضلي الوبيل، ومرض جريفز، ومرض الذئبة.
  • خراجات الغدة الزعترية، غالبًا ما تُكتشف خراجات الغدة الزعترية بشكل عرضي، لكن يعد ظهور هذه الخراجات مهمًا، إذ انها يمكن أن تدل على وجود سرطان في الغدة الزعترية، أو سرطان الغدد الليمفاوية.
  • أورام الغدة الزعترية، تنشأ أورام الغدة الزعترية في الخلايا الظهارية للغدة الزعترية، وتكون هذه الأورام حميدة أو سرطانية خبيثة.


المراجع

  1. Alina Bradford (9-5-2018), "Thymus: Facts, Function & Diseases"، livescience, Retrieved 25-3-2019.
  2. Lynne Eldridge, "An Overview of the Thymus Gland"، verywellhealth, Retrieved 25-3-2019.
  3. "Thymus Gland Diseases", healthhearty, Retrieved 25-3-2019.